ساعة الصفر.. من استنزاف الانقلاب إلى معركة استعادة الدولة
2026/10/5م
✒ أ/مطيع.سعيدسعيدالمخلافي.tt

إنه قرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد سنوات من استنفاد فرص السلام والتهدئة، وبعد أن حولت الميليشيات كل مبادرة إلى فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، وحشد مقاتليها، وتعزيز ترسانتها، والاستعداد لجولات جديدة من التصعيد. وعندما تصبح الهدنة وقوداً للحرب، يصبح الحسم ضرورة، وتغدو استعادة الدولة مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل.
لقد سبقت ساعة الصفر مرحلة طويلة من الاستنزاف المنظم، بدأت من حيس والخوخة جنوب الحديدة، وامتدت نحو جنوب باب المندب، وتوسعت إلى المديريات المحاذية للساحل في تعز ولحج، ثم وصلت إلى جبهات مدينة تعز ومديريات الحجرية.
وهناك، تكسرت موجات الحشد، وتشتتت قوة الميليشيات، واستُنزفت قدراتها البشرية والعسكرية، ودُمرت مخازن أسلحتها ومعداتها، لتجد نفسها أمام واقع ميداني مختلف عما كانت تخطط له، فيما كانت القوات الحكومية تراكم الجاهزية وتستعد للحظة الانتقال من الاستنزاف إلى التحرير.
واليوم، لم تعد التعبئة مجرد استعداد، بل تحولت إلى فعل ميداني، فالمحاور والجبهات تدخل المعركة وفق رؤية متزامنة وخطط أعدتها قيادة الشرعية، وبدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
ومن ذوباب وباب المندب دُشنت عملية «فجر اليمن» وجاءت أولى بشائر هذه المرحلة بإعلان القوات الحكومية استكمال تحرير مديرية ذوباب وإحكام السيطرة على مضيق باب المندب ومعسكر العمري ومطار باب المندب، في خطوة تحمل دلالة استراتيجية وسياسية وعسكرية بالغة الأهمية.
إن ساعة الصفر ليست مجرد توقيت لبدء هجوم، بل إعلان عن نهاية مرحلة كاملة من إدارة الأزمة، وبداية مرحلة إدارة المعركة من أجل استعادة الدولة.
وما بعد ساعة الصفر لن يكون كما قبلها فالمعركة باتت معركة وطن بأكمله، وهدفها ليس تسجيل انتصار عابر على جبهة هنا أو هناك، وإنما استعادة الجمهورية، وتثبيت سلطة الدولة، وفتح الطريق أمام سلام حقيقي لا تحميه الهدن الهشة، بل تصونه دولة قوية تمتلك قرارها وسلاحها وسيادتها على كامل ترابها الوطني.
اترك تعليقًا