ثلاث عادات سيئة في استخدام الصور ومقاطع الفيديو على منصات التواصل في المجتمع اليمني
✍مكرم العزب

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت ممارسات أصبحت مألوفة عند البعض، لكنها في الحقيقة تسيء إلى قيم المجتمع وذوقه العام، بل وتؤثر في صورته أمام الآخرين. ومن أبرز هذه العادات:
أولًا: تصوير الموتى ونشر صورهم بعد الوفاة
من أكثر المشاهد إيلامًا أن يبادر البعض إلى تصوير جثمان إنسان بعد وفاته ثم نشر الصورة على مواقع التواصل، وكأن حرمة الإنسان تنتهي بموته.
ليس من حق أحد، مهما بلغت صلته بالمتوفى، أن ينشر صورته وهو في تلك الحالة. فلو كان هذا الشخص حيًا، هل كان سيرضى أن تُنشر صورته بذلك المشهد؟ الأغلب أنه لن يقبل. أما الصور التي التُقطت له في حياته، وهو في أفضل هيئة، فقد كان وجودها بموافقته الضمنية، أو يمكن لورثته الإذن بنشرها عند الحاجة.
إن احترام الميت لا يكون بتصويره ونشر صورته، وإنما بالدعاء له، وذكر محاسنه، وصون كرامته. وما أقبح أن يتحول بعض الأبناء أو الأقارب إلى مصورين لجثمان فقيدهم بحثًا عن التفاعل والإعجابات.
ثانيًا: نشر صور مضغ القات
لا يزال كثير من اليمنيين ينشرون صورهم وهم يمضغون القات، بعضهم بانتفاخ خد واحد، وآخرون بخدين منتفخين، وكأنها صورة تستحق الافتخار، بينما هي في الحقيقة تشوه المظهر، وتسيء إلى الذوق العام، وتترك انطباعًا سلبيًا عن المجتمع اليمني لدى الآخرين.
والأخطر من ذلك أنها تقدم هذه العادة للأطفال والناشئة على أنها أمر طبيعي ومقبول اجتماعيًا، فتسهم في ترسيخها جيلاً بعد جيل.
ثالثًا: ظهور الفنانين وهم يمضغون القات أثناء الغناء
من المؤسف أن يظهر بعض الفنانين اليمنيين في الأعراس والمناسبات وهم يمضغون القات أثناء الغناء. فلا يكاد المستمع يفهم الكلمات بسبب طريقة الأداء، كما أن الفنان يفقد جزءًا من حضوره واحترامه لفنه ولجمهوره.
الفن رسالة، والفنان قدوة، ومن حق الجمهور أن يشاهد فنانًا يقدم فنه بأفضل صورة، لا أن يظهر بمظهر ينتقص من قيمة العمل الفني ويضعف جودة الأداء.
ختامًا
قد تبدو هذه الممارسات بسيطة في نظر البعض، لكنها تعكس مستوى الوعي والذوق العام، وتسهم في تشكيل الصورة الذهنية عن المجتمع اليمني داخليًا وخارجيًا. ومن الجميل أن نستخدم وسائل التواصل لنشر ما يعكس احترام الإنسان حيًا وميتًا، ويبرز أجمل ما في مجتمعنا، لا ما يسيء إليه أو يكرس عادات تستحق المراجعة… والدهر فقيه
أضف تعليق