الفاشلون وشماعة النظام السابق
✒️ عادل الهرش

“هكذا طباع الفاشلين؛ أعذارهم لا تنضب، ولومهم دائماً على غيرهم.” بهذه العبارة المكثفة لخّص العميد صادق دويد جوهر المأزق الذي تعيشه بعض القيادات التي تعاقبت على إدارة الدولة في أخطر مراحلها. فحين تتوافر السلطة، والإجماع المحلي، والدعم الإقليمي والدولي، ثم تكون النتيجة انهياراً مدوياً، فإن المشكلة لا تكون في الظروف، بل في من تولّى القرار وأدار المشهد. ومع ذلك، يستمر خطاب التبرير، وتستمر محاولة الهروب إلى الخلف عبر تعليق الفشل على شماعات الماضي، بدل مواجهة الحقيقة.
لم يكن سقوط صنعاء حادثة مفاجئة، بل نتيجة حتمية لفشل قيادة تسلمت دولة قائمة بكل مقوماتها، ثم تركتها تتآكل حتى انهارت من الداخل. ما كشفه ظهور الدكتور علي حسن الأحمدي لم يكن دفاعًا عن النفس، بل إقرارًا ضمنيًا بعجز جهاز كان يفترض به أن يكون خط الدفاع الأول عن الجمهورية.
جهاز الأمن القومي، منذ تأسيسه عام 2002، لم يكن مؤسسة هامشية، بل عقل الدولة الأمني وعينها الساهرة. ومع ذلك، في لحظة الاختبار منذ العام 2012 غاب دوره وتلاشى تأثيره، وبدت صنعاء مكشوفة بلا حماية. لم يكن ذلك صدفة، بل نتيجة إدارة مرتبكة ورؤية غائبة وقيادة لم تدرك حجم الخطر إلا بعد فوات الأوان.
المسؤولية لا تقف عند الأحمدي وحده. الرئيس عبدربه منصور هادي يتحمل القسط الأكبر من هذا الإخفاق. استلم دولة بجيش ومؤسسات، لكنه أعاد تشكيلها بقرارات أضعفتها، وبتعيينات لم ترتقِ إلى مستوى المرحلة. فقد كانت تلك التعيينات بوابة الانهيار لا أدوات الإنقاذ.
أما وزارة الدفاع، في عهد اللواء محمد ناصر احمد فقد جسدت الغياب الكامل. جيش بلا قرار، وقيادات بلا مبادرة، ومؤسسة عسكرية وقفت متفرجة بينما العاصمة تسقط. لم تُخض معركة حقيقية، ولم تُتخذ إجراءات حاسمة.
اليوم، لا معنى للبكاء على اللبن المسكوب. الأولوية يجب أن تتجه إلى استعادة الدولة والجمهورية: وتحرير الشمال، وبناء المؤسسات، وإعمار ما دمرته الفوضى. أما تبرير الفشل، فلن يصنع دولة، ولن يعيد صنعاء.
أضف تعليق