الفئوية في مؤسسات الشرعية اليمنية: حين تتحول الدولة إلى غنيمة
🖋 عادل الهرش

وفي الحالة اليمنية، برزت الفئوية كواحدة من أبرز المشكلات التي عانت منها الكيانات والقوى المحسوبة على الشرعية اليمنية خلال كل السنوات الماضية. فبدلاً من أن تكون معركة استعادة الدولة مشروعاً وطنياً جامعاً لكل القوى الجمهورية، تعاملت بعض الأطراف والاحزاب مع مؤسسات الدولة باعتبارها مناطق نفوذ خاصة، وسعت إلى إحكام السيطرة عليها بما يخدم مصالحها الحزبية والفئوية.
أدى هذا النهج إلى تراجع معايير الكفاءة لصالح الولاءات الضيقة، وإلى إقصاء كثير من الكفاءات الوطنية القادرة على خدمة الدولة. كما ساهم في إضعاف الأداء المؤسسي وتعطيل عملية بناء مؤسسات قوية تستطيع إدارة المعركة السياسية والعسكرية ضد المشروع الحوثي بكفاءة ومسؤولية.
ولم تقتصر آثار الفئوية على الاستحواذ على المناصب ومراكز القرار، بل امتدت إلى طريقة التعاطي مع الشركاء السياسيين. ففي كثير من الأحيان، أصبحت بعض القوى تنظر إلى نجاح شركائها باعتباره تهديداً لمصالحها ونفوذها، لا مكسباً وطنياً يخدم المعركة المشتركة. ونتيجة لذلك برزت حالة من العرقلة المتبادلة والصراعات الجانبية التي استنزفت الجهد وأضعفت الجبهة الجمهورية في وقت كانت فيه الحاجة ماسة إلى التكاتف وتوحيد الصفوف.
إن المتابع للمشهد اليمني يدرك أن جزءاً كبيراً من حالة الركود والتراجع التي أصابت مؤسسات الشرعية يعود إلى تغليب الحسابات الفئوية على متطلبات المعركة الوطنية. فالدولة لا يمكن أن تُدار بعقلية الغنيمة، ولا يمكن أن تحقق أهدافها بينما تتصارع مكوناتها على النفوذ والمكاسب الضيقة.
لقد أثبتت التجارب أن الفئوية قد تمنح بعض الأطراف نفوذاً مؤقتاً، لكنها في النهاية تُضعف الدولة وتفقدها قدرتها على أداء دورها. كما أنها تعمق حالة الإحباط والانقسام والتشتت لدى المواطنين الذين ينتظرون مؤسسات وطنية تؤدي دورها وتعمل لخدمتهم بعيداً عن منطق الإقصاء والمحاصصة.
إن استعادة الدولة اليمنية تتطلب التخلي عن الفئوية بكل أشكالها، والعودة إلى مفهوم الشراكة الوطنية الحقيقية، واعتماد الكفاءة والنزاهة معياراً لشغل المناصب وإدارة المؤسسات. فالمعركة ضد العدو الحوثي ليست معركة فئة أو جماعو اوحزب، بل هي معركة وطن بأكمله، ولن تُحسم إلا عندما تتقدم مصلحة اليمن العليا على كل مصالح الاحزاب والجماعات والأفراد، وتعود الدولة لتكون دولة لجميع أبنائها لا غنيمة تتقاسمها القوى المتنافسة فيما بينها…
أضف تعليق