خرافة الخروج على الحاكم.. كيف استخدم أئمة الزيـ،ـدية شعار الخروج لتبرير حكم السـ،ـلالة وقمع اليمنيين

‎مقال | عبدالله إسماعيل

من أخطر الخرافات التي كرستها الزيـ،ـدية الهادوية عبر التاريخ، نظريتهم المزدوجة حول الخروج على الحاكم الظالم، فهم يرفعون شعار وجوب الخروج على الظالم ليبدو فكرهم ثوريا وعادلا، بينما في الحقيقة يقصدون بالظالم كل من لا ينتمي إلى سلالتهم.

أي أن الخروج عندهم واجب ضد الحاكم اليمني من عامة الناس، ومحرّم ضد الإمام السـ،ـلالي مهما كان ظالما وجائرا.

لقد وضع الكـ،ـاهن يحيى بن الحسين الرسي وأتباعه قواعد هذه النظرية الملتوية، فجعلوا الإمام من “أبناء البطنين” مخلوقًا فوق النقد والمساءلة.

 يقول الكـ،ـاهن يحيى الرسي: “ومن قال: الإمام أخطأ، فقد طعـ،ـن في النبوة، لأن الإمام لا يخطئ في أمر الأمة، وهو حجة الله عليهم” (المنتخب، ص 150).

وقال في نص آخر: “من قدح في إمام الحق، واستحل الخروج عليه، فقد وجب قتله، كما يُقتل الـ،ـمرتد، ولا تُقبل له توبة” (الأحكام، ج2، ص 202)

وفي “المنتخب” أيضًا: “من طـ،ـعن في الإمام الحق، أو عابه، فقد طعـ،ـن في الله وعابه، ومن عابه فقد كـ،ـفر” (المنتخب، ص 149)

وقال الكـ،ـاهن أحمد بن سليمان في المنتخب: «الإمام من آل محمد هو الحجة على العباد، من شك فيه أو رد عليه فقد رد على الله، ومن أنكر إمامته كفـ،ـر.»

في حين ذهب الكـ،ـاهن عبدالله بن حمزة إلى أبعد من ذلك، فقال في رسائله: «لا يُسأل الإمام عما يفعل، لأن فعله حكم الله، وطاعته طاعة الله، ومخالفته كفـ،ـر بالله.»

وقال الكـ،ـاهن الزيدي قاسم بن محمد”(المجموع الفقهي، ج1، ص 102): “من لم يُوالِ الإمام من ولد الحسن والحسين، ويُسلّم له الأمر، فلا دين له، وإن صام وصلى، وحج واعتمر”

هكذا تحول الإمام إلى ظل مقدس لله في الأرض، لا يجوز معارضته أو محاسبته، مهما ارتكب من ظلم وسـ،ـفك للدماء.

لكن التناقض الأكبر يكمن في أن الفكر الزيدي ذاته يفتح باب الإمامة لكل من رأى في نفسه تحقيقا للشروط التي حددها الرسي.

فمن اعتبر نفسه عالما شجاعا من البطنين جاز له أن يخرج على الإمام القائم، ويعلن نفسه إماما جديدا، حتى لو أدى ذلك إلى تمزيق الأمة وإشعال الحروب.

وقد نص الكـ،ـاهن الهادي في مقدمة كتاب الأحكام على أن الإمامة لا تثبت إلا لمن دعا إليها وقاتل عليها، فقال: «من دعا إلى نفسه بالسيف، وكان من ولد الحسن أو الحسين، عالما زاهدا شجاعا، فهو الإمام المفترض الطاعة وإن كان ثم إمام مثله.»

وذكر الكـ،ـاهن القاسم بن محمد أن: “الإمام لا تنعقد له الإمامة برضا الأمة، ولا برأيهم، وإنما الإمامة في ولد الحسن والحسين، من قام منهم بالسيف داعيا إلى الله فهو الإمام” (المجموع الفقهي، ج1، ص 80).

وهو ما يمثله الكـ ـاهن الحـ ـوثي اليوم ويعتبره جزء من مورثه الزيدي العنـ،ـصري، ولا يخفيه فقهاء الزيدية المعاصرون الذين يرددون ان الخروج او مقاومة او انتقاد السيد العلم كـ ـفر وخطيئة لانه ممثل الله في الأرض، ووارث النبوة وقرين القرآن.

ولذلك امتلأ تاريخ الزيدية بأئمة متنازعين متقاتلين، من السلالة نفسها، كل منهم يزعم أحقيته بالخلافة والوصاية الإلهية، حتى تحدث التاريخ عن وجود أربعة أئمة في ذات الوقت في صنعاء وما جاورها.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ