دور السعودية في استقرار اليمن والمنطقة
بقلم الأستاذ/ سمير رشاد اليوسفي

تحتفل المملكة العربية السعودية في يومها الوطني الـ94 بالإنجازات التي تجاوزت حدودها، فلم تقتصر على التنمية الداخلية، بل امتدت إلى دورها المحوري في تعزيز الاستقرار الإقليمي. تحت شعار “نحلم ونحقق”، تتجلى رؤية السعودية 2030 في مشروعات عملاقة تسعى لتغيير معالم المستقبل. لكن النجاح في تحقيق هذه الطموحات يعتمد على بيئة إقليمية مستقرة، وهو ما يعكسه الدور البارز للمملكة في الدفاع عن اليمن.
منذ انطلاق التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي أُعلن كحجر الزاوية لحماية اليمن من الميليشيات التي تتغذى على أطماع إقليمية ودولية، بدا أن هذا التحالف هو الحل. لكن مع مرور السنوات، بدأ هذا الحل يواجه مشاكله الخاصة. فالتحالف العسكري الذي كان من المفترض أن يحسم المعركة بسرعة، أصبح مواجهة مفتوحة مع عدو لا يتورع عن جر المنطقة إلى فوضى مستمرة.
السعودية هنا ليست مجرد لاعب في هذا المشهد، بل هي من يقود. لكنها في الوقت ذاته تجد نفسها مضطرة للعب أكثر من دور؛ فهي المحارب والدبلوماسي والمساعد الإنساني. وبين هذه الأدوار الثلاثة، تتباين النتائج. من جهة، حقق التحالف نجاحات عسكرية، ومن جهة أخرى، تفاقمت الأزمة الإنسانية. وهنا قد نسأل: هل كان هذا التدخل موفقًا؟ لنكن واقعيين، الحروب دائمًا ما تأتي بعواقب لا يمكن توقعها، وحتى في أفضل السيناريوهات، تبقى التداعيات ثقيلة.
وسط ضجيج المعارك، يبرز النقد الدولي اللاذع، خصوصًا من منظمات مثل “العفو الدولية” التي لا تتوانى عن توجيه أصابع الاتهام نحو التحالف بقيادة السعودية. التقارير تتحدث عن الأزمة الإنسانية التي تفاقمت في اليمن وعن المدنيين الذين وقعوا ضحايا لهذا الصراع المستمر. ولأن السخرية لا تفارق المشهد، نجد أن السعودية، التي قدمت مليارات الدولارات لدعم اليمن من خلال “مركز الملك سلمان للإغاثة” وبرنامج “إعادة الأمل”، تجد نفسها في مرمى الانتقادات، وكأنها مسؤولة وحيدة عن كل ما يحدث.
وربما إذا سألت أحد النقاد، سيخبرك أن السعودية تقع في فخ الاستنزاف المالي والبشري. لكن هنا يجب أن نتوقف ونتساءل: هل هذه الانتقادات في محلها؟ أو هل يمكن تجاهل أن البديل لغياب هذا التدخل كان أن يتحول اليمن إلى قاعدة حقيقية للتدخلات الإقليمية والأجنبية، وعلى رأسها إيران؟
الحديث عن اليمن دون التطرق إلى الدور الإيراني يشبه النظر إلى نصف الصورة فقط. فمنذ البداية، سعت إيران إلى دعم الحوثيين بكل الوسائل الممكنة، وكأنها تخوض حربًا بالوكالة لتوسيع نفوذها في الخليج. وهنا يبدو الأمر كمعركة طويلة الأمد بين السعودية، التي تدافع عن حدودها واستقرارها، وبين إيران التي تسعى إلى تحويل اليمن إلى ورقة ضغط أخرى في يدها.
وفي هذه المعركة، تجد السعودية دعمًا دوليًا، خصوصًا من الولايات المتحدة، التي ترى في استقرار المملكة مسألة استراتيجية لا يمكن التهاون فيها. لكن مع ذلك، يستمر الانتقاد الدولي للدور السعودي في اليمن، وكأن الجميع يغض الطرف عن الأجندات الإيرانية التي تؤجج الصراع بشكل مباشر.
في الوقت الذي تحلم فيه السعودية بمستقبل مشرق عبر مشاريع عملاقة مثل “نيوم” و”القدية”، تجد نفسها عالقة في واقع إقليمي معقد. قد يقول البعض إن هذه الطموحات قد تتعطل بسبب الأزمات المحيطة، لكن السعودية تدرك جيدًا أن استقرار المنطقة هو جزء لا يتجزأ من تحقيق رؤيتها المستقبلية. فالأمن الإقليمي هو الأساس الذي تُبنى عليه تلك المشاريع. ولا يمكن الفصل بين أمن المملكة وأمن جيرانها، خصوصًا اليمن.
إذًا، ما هو الحل؟ هل ستظل السعودية في مواجهة مفتوحة لا نهاية لها في اليمن؟ أم سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه السلام؟ يبدو أن الحلول ليست قريبة، لكن الأمر المؤكد هو أن المملكة لن تتراجع عن دورها، حتى وإن طال أمد الصراع. ففي نهاية المطاف، “استقرار اليمن” ليس مجرد مسألة سياسية أو عسكرية، بل هو شرط أساسي لتحقيق “رؤية السعودية 2030”. وبين الحلم والواقع، ستظل السعودية تدافع عن حدودها وأمنها مهما كانت التحديات.
#اليومالوطنيالسعودي94
أضف تعليق