تعز..مغامرة إخضاعها بالقوة قد تُسقط المشروع الإيراني في المنطقة

محمد صالح دبوان الشميري

إن مغامرة مليشيا الحوثي بمحاولة إخضاع تعز بالقوة العسكرية قد تكون لها عواقب تتجاوز حدود اليمن، وربما تتحول إلى نقطة تحول في مسار المشروع الإيراني في المنطقة.
فهذه المليشيا تسيطر على مناطق لا تمتلك فيها حاضنة شعبية حقيقية، وحتى إن فرضت سيطرتها عسكريًا، فإن ذلك لا يعني انتهاء المقاومة أو استقرار الأوضاع؛ فحروب الاستنزاف مرشحة للاستمرار، في ظل غياب الموارد المحلية الكافية لتعويض الخسائر البشرية والمادية المتراكمة.
كما أن تعز اليوم ليست تعز التي واجهت الحوثيين في بدايات الحرب. فقد اكتسب أبناؤها خلال السنوات الماضية خبرات عسكرية وميدانية، وتغيرت كثير من المعطيات والظروف. وإلى جانب ذلك، أسهمت سنوات القمع والانتهاكات وسوء الإدارة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في تعميق رفض قطاعات واسعة من اليمنيين لمشروعهم، وتعزيز القناعة بأن أولوياتهم ترتبط بالمشروع الإيراني أكثر من ارتباطها بمصالح اليمنيين وتطلعاتهم الوطنية.
وتواجه المليشيا، في الوقت نفسه، ضغوطًا عسكرية وسياسية واقتصادية متعددة، الأمر الذي يجعل استمرار التوسع العسكري وفرض السيطرة بالقوة تحديًا متزايد الكلفة.
إن معركة تعز لا تتعلق بالسيطرة على مدينة أو مديريات فحسب، بل تتصل بإرادة مجتمع يرفض الخضوع، ويتمسك بحقه في الحرية والكرامة واستعادة الدولة. ومع ذلك، فإن حسم المعركة يظل مرهونًا بوقائع الميدان، وتماسك الجبهة الداخلية، وتوافر الإمكانات، ووحدة القرار، والصمود طويل الأمد.
إن المطلوب من أبناء تعز هو الصبر والثبات، وتعزيز التلاحم المجتمعي، ودعم كل الجهود المشروعة التي تحمي المدنيين وتدافع عن حقهم في الحياة والأمن والحرية. فالمراهنة على في الشعارات وحدها لا تصنع النصر، وإنما تصنعه الإرادة الواعية، والعمل المنظم، والقدرة على تحويل التضحيات إلى نتائج ملموسة.
قد تطول المعركة، لكن إخضاع المجتمعات بالقوة لا يضمن إخضاع إرادتها، ولا يمنح السيطرة العسكرية شرعية دائمة.

اترك تعليقًا

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا