تعز… محافظة المليون طالب تنتظر اهتمامًا يليق بحجمها التعليمي

✍مكرم العزب

حين نتحدث عن تعز، فإننا لا نتحدث عن محافظة تضم مئات الآلاف من الطلاب فحسب، بل عن محافظة يقترب عدد طلابها من المليون طالب وطالبة في التعليم الأساسي والثانوي والجامعي والفني والمهني، دون احتساب المبتعثين وأبناء تعز الذين يدرسون في محافظات أخرى.

وتكشف الأرقام المتاحة أن تعز كانت تمثل ثقلًا تعليميًا كبيرًا حتى قبل الحرب؛ فحسب بيانات المركز الوطني للمعلومات، تجاوز عدد طلاب التعليم الأساسي عام 2012م 652 ألف طالب، فيما بلغ طلاب التعليم الثانوي نحو 116 ألفًا، أي ما يقارب 769 ألف طالب في المرحلتين وحدهما.

واليوم، تشير التقديرات إلى نحو 900 ألف طالب في التعليم الأساسي والثانوي، منهم قرابة 520 ألفًا في المديريات المحررة، إضافة إلى نحو 50 ألف طالب جامعي وحوالي 13 ألف طالب في المعاهد المتوسطة والمهنية والفنية.

هذه الأرقام تقول شيئًا أكبر من مجرد حجم قطاع التعليم؛ إنها تكشف عن ثقل بشري هائل ومستقبل كامل ينتظر أن يُستثمر فيه.

فأبناء تعز عرفوا قيمة التعليم مبكرًا، وكان التعليم أحد أهم أبواب صعودهم الاجتماعي والمهني. وعلى مدى عقود، خرجت مدارسها وجامعاتها كوادر علمية وإدارية وفنية تولت مواقع مهمة في مختلف مؤسسات الدولة والقطاعات المهنية.

لكن السؤال اليوم: هل تحظى هذه الكتلة البشرية الهائلة بالاهتمام الذي تستحقه؟
مليون طالب يعني مليون فرصة لبناء المستقبل، لكنه يعني أيضًا أن إهمال المدارس، وتراجع مستوى التعليم، وضعف رواتب المعلمين، ونقص الكتاب، وتدهور البنية التحتية، ليست مشكلات خدمية عابرة؛ بل خسارة مباشرة في مستقبل تعز واليمن كاملا

تعز لا تطلب امتيازًا خاصًا، وإنما تحتاج إلى أن تنظر إليها الحكومات باعتبارها واحدة من أكبر الخزانات البشرية والتعليمية في اليمن.

فإذا كانت الحرب قد استنزفت حاضر تعز، فلا ينبغي أن يُترك التعليم ليستنزف مستقبلها.

محافظة المليون طالب تستحق مشروعًا تعليميًا بحجمها، واستثمارًا حكوميًا يليق بأبنائها؛ لأن الاستثمار في تعليم تعز ليس إنفاقًا على محافظة، بل استثمار في مستقبل اليمن كله… والدهر فقيه

اترك تعليقًا

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا