رئيس نيابة استئناف تعز يتفقد الإصلاحية المركزية.. شكاوى من تأخير الأحكام ومخصص غذائي لا يتجاوز 800 ريال يوميًا للسجين

تعز – خاص
أجرى رئيس نيابة استئناف محافظة تعز، فضيلة القاضي محمد سلطان، اليوم، زيارة تفقدية إلى الإصلاحية المركزية بالمحافظة، شملت أقسام السجناء والسجينات، للاطلاع على أوضاع النزلاء والاستماع إلى شكاواهم وملاحظاتهم، وذلك عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها الإصلاحية على خلفية تنظيم وضبط استخدام الهواتف داخل السجن.
وكشفت الزيارة أن عدد الهواتف التي كانت بحوزة السجناء تجاوز ألفاً وستمائة هاتف، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات لتنظيم استخدامها داخل الإصلاحية وفق الضوابط والإجراءات المعمول بها.
وخلال لقائه بالسجناء، استمع رئيس النيابة إلى عدد من الشكاوى والملاحظات، تصدرتها قضية التأخر في استكمال كتابة الأحكام القضائية، حيث أفاد عدد من السجناء بأن بعض الأحكام، سواء الصادرة عن المحاكم الابتدائية أو محكمة الاستئناف، لا يتم استكمال كتابتها وإعادتها بعد النطق بها إلا بعد مرور أكثر من عام.
وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة، إذ إن تأخر كتابة الحكم قد يؤدي عملياً إلى تعطيل إجراءات التقاضي والطعن وتنفيذ الأحكام، ويُبقي مصير السجين معلقاً رغم صدور الحكم بحقه.
وأوضح رئيس نيابة استئناف تعز أن النيابة تتابع هذه القضية مع الجهات القضائية المختصة، مؤكداً أنها تقوم بتحرير مذكرات ومخاطبات رسمية إلى المحاكم، بما فيها محكمة الاستئناف، للمطالبة بسرعة استكمال كتابة الأحكام وإعادتها عقب النطق بها، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تمثل حدود الصلاحيات المتاحة للنيابة في مواجهة ظاهرة تأخر كتابة الأحكام.
وفي جانب آخر لا يقل خطورة، كشف مصدر في رئاسة مصلحة التأهيل والإصلاح في عدن أن المخصصات المالية المقررة للسجون لا تزال ضئيلة للغاية ولا تكفي لتوفير الحد الأدنى من احتياجات السجناء، من غذاء ودواء ووقود وغيرها من المستلزمات الأساسية.
وبحسب المصدر، فإن مخصص الغذاء اليومي للسجين الواحد للوجبات الثلاث لا يتجاوز 800 ريال يمني، في وقت لا تزال فيه بعض الاعتمادات المالية تُحتسب وفق أسعار ومستويات تعود إلى ما قبل سنوات طويلة، دون مواكبة للارتفاع الكبير في الأسعار وتدهور قيمة العملة.
ويطرح الواقع داخل السجون سؤالاً ملحاً حول مسؤولية الدولة والجهات المختصة عن ضمان الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية للسجناء؛ فالسجين، مهما كانت التهمة المنسوبة إليه أو الحكم الصادر بحقه، لا يفقد حقه في الغذاء والرعاية الصحية والعدالة الناجزة.
فالتأخر في كتابة الأحكام يؤخر العدالة، وضعف المخصصات يهدد أبسط مقومات الحياة، وبين هذا وذاك يبقى السجين هو الطرف الذي يدفع ثمن اختلال الإدارة والتمويل وبطء الإجراءات.
اترك تعليقًا