تحديد رسوم المدارس الخاصة يبدأ بتحسين جودة التعليم الحكومي
✍مكرم العزب

مع بداية العام الدراسي الجديد، عاد الجدل في تعز حول رسوم المدارس الأهلية والخاصة، بعد أن أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميمًا يقضي باستمرار الرسوم كما كانت في العام الماضي، بينما اتجهت السلطة المحلية إلى إعداد لائحة تحدد الرسوم وفق تصنيف المدارس إلى ثلاثة مستويات، وأيدت محكمة غرب تعز القرار الإداري، وأدى الخلاف إلى تصاعد التوتر بين السلطة المحلية وملاك المدارس الخاصة، حتى أعلن مجلس المدارس الخاصة توقف استقبال الطلاب من يوم غد الاحد.
لكن بعيدًا عن الصراع الإداري والقانوني، يبقى السؤال الأهم: لماذا يزداد الطلب على المدارس الخاصة أصلًا؟
الجواب يرتبط بحالة التعليم الحكومي، فتراجع جودة التعليم في كثير من المدارس، والازدحام، وضعف الإمكانات، وعدم استقرار العملية التعليمية، والاضرابات المتكررة للمعلمين، ونقص الكادر والدعم التشغيلي، كلها عوامل تدفع أولياء الأمور إلى البحث عن بديل، حتى وإن لم يكونوا قادرين على تحمل تكاليفه.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن زيادة الطلب على التعليم الخاص مع محدودية البدائل تمنح المدارس الخاصة قدرة أكبر على رفع الرسوم، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الإيجارات والرواتب والمستلزمات والخدمات وانهيار قيمة العملة الوطنية.
وهنا تتحول حاجة الأسرة إلى التعليم من اختيار إلى طلب شبه إجباري، لأن ولي الأمر لا يلجأ إلى المدرسة الخاصة دائمًا رغبةً فيها، بل لأنه قد لا يجد مدرسة حكومية مناسبة لأبنائه،لكن في المقابل، لا يمكن ترك رسوم التعليم لقانون السوق وحده؛ فالتعليم ليس سلعة كمالية يمكن الاستغناء عنها، بل حق أساسي وحاجة اجتماعية.
لذلك فإن معالجة ارتفاع الرسوم لا تبدأ بفرض سقف إداري فقط، ولا بترك أولياء الأمور تحت رحمة السوق، وإنما تبدأ بإصلاح التعليم الحكومي، وتحسين جودته وقدرته الاستيعابية، وتوفير الدعم التشغيلي للمدارس، وتحسين أوضاع المعلمين.
فكلما أصبحت المدرسة الحكومية جيدة وقادرة على المنافسة، وجد ولي الأمر بديلًا حقيقيًا، وتراجعت قدرة المدارس الخاصة على فرض رسوم مرتفعة، وأصبح التنافس قائمًا على الجودة والخدمة.
إن أفضل وسيلة لضبط رسوم التعليم الخاص ليست القرارات الإدارية وحدها، وإنما بناء تعليم حكومي قوي يمنح المواطن حق الاختيار.
فمن أراد تخفيض رسوم المدارس الخاصة، فليبدأ أولًا بإصلاح المدرسة الحكومية… والدهر فقيه!
اترك تعليقًا