قرار وقف تعميد الشهادات الصادرة من المناطق غير المحررة…بين تجاوز الاختصاص والإضرار بحقوق الطلاب

أثار قرار مدير عام الاختبارات بوزارة التربية والتعليم في عدن بإيقاف العمل بآلية تعميد الشهادات الدراسية الصادرة من المناطق غير المحررة جدلاً واسعًا، لما قد يترتب عليه من آثار قانونية وإنسانية تمس آلاف الطلاب والخريجين الذين يسعون إلى استكمال دراستهم أو الحصول على فرص عمل داخل اليمن وخارجه.

ويثير القرار إشكالية قانونية تتعلق بالاختصاص؛ إذ إن تنظيم آلية اعتماد وتعميد الشهادات يعد من صميم السياسة العامة للدولة والوزارة، ولا يقتصر على إجراء إداري تتخذه إدارة عامة. ولذلك، فإن إصدار قرار بهذا الأثر من مدير عام يطرح تساؤلات حول مدى اختصاصه القانوني، في حين أن مثل هذه القرارات يفترض أن تصدر عن مجلس الوزراء باعتبارها تمس حقوق المواطنين والسياسة التعليمية للدولة، ويصدر قرار واضح يحدد الية تعميد الشهادات في كل المستويات التعليمية، بحيث لا تتضارب القرارات بين وزارة واخرى…

كما أن الحكومة المعترف بها دوليًا تمثل الجمهورية اليمنية أمام المجتمع الدولي، وهي مسؤولة عن حماية حقوق جميع المواطنين اليمنيين دون تمييز، بمن فيهم المقيمون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ولا ينبغي أن يؤدي الانقسام السياسي إلى حرمان الطلاب من حقهم في الحصول على شهادات معتمدة أو إغلاق أبواب التعليم والعمل أمامهم، لأنهم ليسوا مسؤولين عن الواقع السياسي الذي فرضته ظروف الحرب.

ومن الناحية الدستورية، فإن الدستور اليمني يؤكد مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ويكفل الحق في التعليم، وهو ما يقتضي أن يكون التعامل مع الشهادات قائمًا على التحقق من صحتها واستيفائها للمعايير العلمية، لا على رفضها بصورة جماعية بسبب الجهة التي صدرت منها أو الموقع الجغرافي لحاملها.

كما أن التزامات الدولة، بصفتها الممثل الشرعي للجمهورية اليمنية، تفرض عليها حماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنين، وفي مقدمتها الحق في التعليم، واتخاذ الإجراءات التي تمنع الإضرار بمستقبل الشباب، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

إن الحفاظ على مصداقية الشهادات التعليمية هدف مشروع، لكنه يجب أن يتحقق من خلال وسائل قانونية وفنية، مثل إنشاء آلية موحدة للتحقق من صحة الوثائق، أو تشكيل لجان فنية للمراجعة، أو اعتماد قواعد بيانات رسمية، أو وضع اختبارات أو متطلبات استكمال عند الحاجة، بدلاً من الإيقاف الشامل لتعميد الشهادات، الذي قد يترتب عليه حرمان آلاف الطلاب من حقوقهم.

لذلك، فإن من الضروري أن تعيد الحكومة ووزير التربية والتعليم مراجعة هذا القرار، وأن يصدر تنظيم رسمي من الجهة المختصة يحدد آلية واضحة وعادلة لتعميد الشهادات الصادرة من جميع المحافظات، بما يحقق التوازن بين حماية مصداقية العملية التعليمية، وضمان حق المواطنين في التعليم وعدم التمييز بينهم، بعيدًا عن آثار الانقسام السياسي، وترسيخًا لمبدأ أن الدولة مسؤولة عن جميع مواطنيها أينما كانوا… والدهر فقيه

اترك تعليقًا

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا