السلطة المحلية في تعز تتخبط لاستيعاب المنحة الكويتية المخصصة لتأثيث كلية بلا مبنى
✍مكرم العزب


كشفت مذكرة مسربة صادرة عن محافظ تعز نبيل شمسان، بتاريخ 6/6/2026م، عن توجيهات، بناءً على توجيهات وزير التخطيط، وعقب اجتماع ضم الجهات المعنية مع المحافظ، تقضي بتجهيز مبنى ثانوية تعز الكبرى لاستيعاب الأثاث والتجهيزات المقدمة من دولة الكويت.
غير أن المفارقة تكمن في أن المحافظ نفسه أصدر، قبل أيام، أمرًا عملياتيًا يقضي بتسليم مبنى مدرسة 22 مايو بمديرية القاهرة إلى لجنة التعليم المهني، تمهيدًا لتسليمه لكلية خاصة، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة: لماذا تبحث السلطة المحلية عن مبنى لاستيعاب المنحة الكويتية، في الوقت الذي تتصرف فيه بمبانٍ تعليمية حكومية قائمة، وتحولها عن الغاية التي أُنشئت من أجلها؟
وتزداد خطورة هذه الإجراءات في ظل ما تعانيه مديريات مدينة تعز من عجز كبير في المباني المدرسية، إذ تصل نسبة العجز في بعض المديريات إلى نحو 500% مقارنة بالاحتياج الفعلي، فضلًا عن النقص الحاد في أعداد المعلمين، وقد أدى هذا العجز الممنهج في المدارس والكوادر التعليمية إلى خدمة الاستثمار في التعليم العام وتوسيع رقعة التعليم الخاص بصورة غير مسبوقة، بما يحرم آلاف الأطفال من أبناء الأسر الفقيرة من حقهم الدستوري والإنساني في التعليم، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه البلاد بسبب الحرب، ليغدو التعليم حكرًا على الفئات المقتدرة ماليًا.
والجدير بالذكر أن هذه الكلية تعمل منذ سنوات في مبنى المعهد العالي لتأهيل وتدريب المعلمين، الذي جرى الاستيلاء عليه دون أي مسوغ قانوني. كما سبق الاستيلاء على مباني دار القرآن والمعهد العلمي سابقا المجاورة لمكتب التربية بمنطقة المصلى، وتحويلها لخدمة مدرسة خاصة ولجامعة الجند. ولم تتوقف هذه الممارسات عند هذا الحد، بل امتدت إلى تحويل عدد من المباني والمدارس الحكومية إلى ثكنات عسكرية أو مقار لمؤسسات وجمعيات، في مشهد يعكس اعتداءً متكررًا على الممتلكات العامة، وانتهاكًا صارخًا لحق الأطفال في التعليم.
فماذا بعد، أيها المتنفذون في تعز؟
لقد تحولت معظم القطاعات الخدمية في المحافظة، من الصحة والكهرباء والمياه والأمن، إلى مجالات للاستثمار الخاص، ولم يقتصر الأمر على فرض الجبايات غير القانونية على السلع والبضائع الداخلة إلى المحافظة أو استنزاف مواردها، بل امتد إلى الاستيلاء على المدارس والمنشآت التعليمية، والعبث بكل ما يتصل بالمصلحة الفضلى للأطفال.
إلى متى يستمر هذا العبث؟ وإلى متى يظل أبناء تعز يشاهدون مؤسساتهم العامة تتآكل أمام أعينهم، بينما تتراجع الخدمات الأساسية، وتتآكل فرص الأجيال القادمة في التعليم والحياة الكريمة؟
فلا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر، وسيظل الزمن كفيلًا بكشف الحقائق، وإنصاف أصحاب الحقوق، واستعادة مؤسسات الدولة لتؤدي رسالتها في خدمة المجتمع، لا في خدمة المصالح الضيقة… والدهر فقيه
أضف تعليق