مصادرة مدرسة 22 مايو وتحويل المعهد العالي لتأهيل المعلمين إلى كلية خاصة.. محافظ تعز نبيل شمسان ينتهك مصلحة الطفل الفضلي

مكرم العزب

في الوقت الذي تعاني فيه مديريات مدينة تعز من عجزٍ كبير في المباني المدرسية، ونقصٍ حاد في أعداد المعلمين، يتجاوز محافظ تعز نبيل شمسان كل الخطوط الحمراء التي رسمها القانون والمصلحة العامة، والتي تؤكد أولوية مصلحة الطفل الفضلى، وتحمي حقوق الأطفال التي كفلتها اتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية عام 1991، كما استوعبتها التشريعات الوطنية، وفي مقدمتها قانون حقوق الطفل.
فبدلاً من حماية الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع، وهي الأطفال، استخدمت السلطة المحلية صلاحياتها – دون مسوغ قانوني – لمصادرة حقوقهم، بإصدار توجيهات للاستيلاء على مدرسة 22 مايو التابعة لمديرية القاهرة وتحويلها إلى معهد خاص، رغم أن المديرية تعاني أصلاً من أزمة خانقة في المباني المدرسية.

فمن بين نحو خمسٍ وعشرين مدرسة حكومية في المديرية، لا تعمل بصورة كاملة سوى قرابة ثماني مدارس، بينما تعرضت بقية المدارس للتدمير، أو أصبحت تقع في خطوط التماس، أو حُولت إلى ثكنات عسكرية، أو مقرات لمنظمات ومؤسسات، فيما استُخدم بعضها كمسالخ مؤقتة خلال مواسم الأضاحي. ويحدث ذلك في مديرية يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة، بينما يضطر آلاف الأطفال إلى الدراسة في مبانٍ مستأجرة، أو داخل المساجد، أو في مبانٍ مهجورة، بل وحتى تحت ظلال الأشجار.
وقد أُنشئت مدرسة 22 مايو، بتمويل من المانحين عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية، لمعالجة الكثافة الطلابية وخدمة الأحياء المجاورة، إلا أن قرار الاستيلاء عليها لم يراعِ الاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، ولا ما قد يترتب عليه من الإضرار بسمعة المحافظة وتقويض الثقة مع شركاء التنمية، بما قد يهدد استمرار المشاريع التعليمية الممولة مستقبلاً.

ولم تقتصر الإجراءات على مصادرة المدرسة، بل امتدت إلى تقويض منظومة إعداد المعلمين. فقد استولت السلطة المحلية منذ سنوات على المعهد العالي لتأهيل وتدريب المعلمين، وحولته إلى ما يسمى بـ”كلية المجتمع”، وهي مؤسسة تستقبل خريجي الثانوية العامة برسوم دراسية تماثل رسوم الكليات والمعاهد الخاصة، دون أن تقدم خدمات مجانية حقيقية للفئات الفقيرة والمتضررة من الحرب.

وأدى هذا الإجراء إلى تعطيل الدور الأساسي للمعهد في إعداد وتأهيل المعلمين، في وقت تعاني فيه مدارس تعز من نقص متزايد في الكادر التعليمي نتيجة توقف التوظيف، والتقاعد، والوفاة، والهجرة، والنزوح، الأمر الذي انعكس سلباً على جودة التعليم ومستقبل آلاف الأطفال.

إن ما يجري اليوم يمثل انتهاكاً واضحاً لحق الطفل في التعليم، وإهداراً للمؤسسات التعليمية التي أُنشئت لخدمة المجتمع، وتحويلاً للأصول العامة عن أهدافها التي أنشئت من أجلها. كما أنه يبعث برسائل سلبية إلى المانحين، ويهدد مستقبل الدعم الموجه لقطاع التعليم في محافظة تعز.

إن حماية الأطفال لا تكون بالشعارات، وإنما بصون مدارسهم، والحفاظ على مؤسسات إعداد معلميهم، واحترام القانون، وتغليب المصلحة العامة على أي مصالح ضيقة أو مكاسب خاصة

اترك تعليقًا

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا