المنح الدراسية والابتعاث بين فساد حكم عفاش ومن اتوا لانقاذ الشعب اليمني من الفساد بعده..هل تحولت فرصة الفقراء إلى امتياز للنافذين

المنح الدراسية والابتعاث بين فساد حكم عفاش ومن اتوا لانقاذ الشعب اليمني من الفساد بعده… هل تحولت فرصة الفقراء إلى امتياز للنافذين؟
مكرم العزب
منذ أكثر من عقد، وفي مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، تصاعدت شكاوى المواطنين بشأن آلية توزيع المنح الدراسية الخارجية. فبحسب ما تداوله ناشطون وما أظهرته كشوفات مسربة مؤخرًا، فإن جزءًا كبيرًا من تلك المنح انتهى إلى أبناء مسؤولين ونافذين وأصحاب الوساطات، بينما غابت الإعلانات العامة وآليات المنافسة العادلة التي تكفل تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب. وإذا كانت هذه الكشوفات صحيحة، فإن ما ظهر منها قد لا يكون سوى جزء من صورة أكبر تستوجب التحقيق والمساءلة.
المفارقة المؤلمة أن آلاف الشباب الذين طُلب منهم تقديم التضحيات دفاعًا عن الوطن، وجدوا أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم في التعليم والابتعاث، في الوقت الذي تُفتح فيه الأبواب أمام أبناء المتنفذين للحصول على فرص كان يفترض أن تكون من نصيب المتفوقين والمستحقين، لا من نصيب أصحاب النفوذ.
وليس دفاعًا عن نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح أو حنينًا إلى مرحلة سياسية مضت، وإنما إنصافًا للحقيقة كما يراها كثيرون، فإن المنح الدراسية في تلك الفترة كانت تُعلن في وسائل الإعلام، ويتنافس عليها خريجو الثانوية والبكالوريوس والماجستير ضمن إجراءات اتسمت بقدر من الشفافية، رغم أن المحسوبية والوساطة لم تكن غائبتين بالكامل. ومع ذلك، بقيت مساحة واسعة من تلك المنح متاحة للطلاب المتفوقين من مختلف المحافظات والمديريات.
ولذلك رأينا أبناء أسر فقيرة، ممن جعلوا التعليم وسيلتهم الوحيدة للخروج من دائرة الفقر، يحصلون على فرص للدراسة في جامعات عالمية، ثم يعود كثير منهم ليسهموا في إعالة أسرهم والمشاركة في بناء الوطن. كما أسهم نظام الابتعاث في خلق منافسة حقيقية بين الطلاب، ورفع مستوى التحصيل العلمي، وتحسين مخرجات التعليم في مختلف المراحل.
أما اليوم، فإن الصورة التي تعكسها الاتهامات المتداولة توحي بأن الابتعاث الخارجي، الذي تُنفق عليه الدولة ملايين الدولارات، أصبح في كثير من الأحيان امتيازًا يحتكره أصحاب النفوذ والعلاقات، بدلًا من أن يكون استثمارًا في العقول والكفاءات الوطنية.
إن أخطر ما في هذه القضية ليس فقط ضياع فرص تعليمية، بل ضياع الثقة بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص. ولهذا فإن المطلوب اليوم هو فتح تحقيق شفاف ومستقل في كل ما ورد في الكشوفات المتداولة، ومراجعة ملفات الابتعاث خلال السنوات الماضية، وإعلان النتائج للرأي العام، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في حرمان المستحقين من حقوقهم أو استغلال المال العام والنفوذ، حتى تعود المنح الدراسية إلى هدفها الحقيقي: صناعة مستقبل اليمن، لا صناعة امتيازات لفئة محدودة على حساب أبناء الوطن جميعًا… والدهر فقيه
أضف تعليق