تعز.. فوضى تتسع وسلطة تتراجع
✒ أ/مطيع.سعيدسعيدالمخلافي.tt

رغم ما تمثله مدينة تعز من رمزية وطنية وتاريخية، فإن واقعها اليوم يكشف عن مشهد مضطرب تتداخل فيه الفوضى الأمنية مع الاختلالات الإدارية والاقتصادية، في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرة الجهات المعنية على فرض النظام وحماية حقوق المواطنين.
ففي شوارع المدينة وأحيائها تتكرر حوادث العبث والانفلات، ويصل الأمر إلى استخدام السلاح في خلافات بسيطة، كما حدث في واقعة إطلاق النار على بائع قات بسبب مبلغ لا يتجاوز ألف ريال، وواقعة الاعتداء المسلح على صاحب صالون حلاقة، في مؤشر خطير على تراجع هيبة القانون وانتشار مظاهر العنف.
ولا تتوقف الإشكالات عند الجانب الأمني، إذ يتعرض إعلاميون وناشطون لاعتداءات ومضايقات، بينما يشكو المواطنون من مضاعفة رسوم استخراج الجوازات والبطاقات الشخصية، بما يضيف أعباءً جديدة على كاهلهم في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة.
وفي الجانب الاقتصادي، ترتفع أسعار البترول والديزل والغاز في تعز بصورة تختلف عن بقية المحافظات المحررة، وسط غياب رقابة فاعلة على الأسواق، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ويدفع سائقي المركبات والباصات إلى المطالبة برفع أجور النقل، لتتسع دائرة المعاناة اليومية للمواطن.
كما تتواصل التجاوزات المتعلقة بالتصرف في أراضي الدولة وممتلكاتها، والاعتداء على ممتلكات بعض مقرات الأحزاب، وهي قضايا تستدعي تحقيقات شفافة وإجراءات قانونية تكفل حماية المال العام، وتصون الحقوق، وتضمن محاسبة المتورطين.
وفي المقابل، تبدو قرارات السلطة المحلية الخاصة بخفض رسوم الكهرباء التجارية ورسوم المدارس الأهلية وغيرها عاجزة عن التنفيذ، إذ تواصل بعض الجهات الخاصة فرض الرسوم التي تراها مناسبة، بل وتعمد إلى زيادتها، في مشهد يعكس ضعف الرقابة وتراجع قدرة المؤسسات على إلزام الجميع بالقانون.
ويُضاف إلى ذلك استمرار فرض الجبايات في بعض النقاط الأمنية على مداخل المدينة على السلع القادمة من خارجها، وهو ما يرفع كلفة النقل والتجارة ويضاعف الأعباء على المستهلكين.
إن استمرار هذه الاختلالات دون معالجات جادة يهدد بتآكل ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويستدعي تحركًا حازمًا لإعادة الاعتبار لسيادة القانون، وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة، وضمان تنفيذ القرارات الرسمية على الجميع دون استثناء، بما يسهم في استعادة الاستقرار، وحماية مصالح المواطنين، وتعزيز هيبة الدولة.
أضف تعليق