بيان خليجي – أمريكي: إعادة ترتيب أولويات الأمن الإقليمي بما فيه تأمين الممرات البحرية ومواجهة تهديدات مليشيات ايران

عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اجتماعهم الوزاري المشترك في العاصمة البحرينية المنامة، واختتموه ببيان مشترك تضمّن مواقف متقاربة تجاه أبرز ملفات المنطقة. ووفق البيان الصادر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون، جددت الولايات المتحدة التزامها بأمن دول مجلس التعاون، فيما أكدت الدول الخليجية تمسكها بالشراكة الاستراتيجية مع واشنطن. كما رحب الجانبان بمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، مع التأكيد أن أي اتفاق نهائي يجب أن يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن يتضمن معالجة برامجها الصاروخية والطائرات المسيّرة ودعمها للميليشيات العابرة للدولة. وتناول البيان كذلك أمن مضيق هرمز، والملفات السورية واللبنانية والفلسطينية والعراقية، مع التشديد على احترام سيادة الدول، ورفض فرض أي رسوم على الملاحة في المضيق، ودعم احتكار الدولة للسلاح في لبنان والعراق، والتأكيد على سيادة دولة الكويت ووحدة الأراضي السورية، ورفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة
لا يمثل بيان المنامة مجرد إعلان سياسي دوري، بل يعكس انتقال الشراكة الخليجية الأمريكية إلى مرحلة أكثر وضوحاً في تحديد أولويات الأمن الإقليمي بعد التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، وفي مقدمتها المواجهة الأمريكية الإيرانية، والتفاهم المؤقت بين واشنطن وطهران، وما ترتب عليه من تساؤلات خليجية بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية. ويبرز في البيان حرص الولايات المتحدة على تقديم ضمانات سياسية مباشرة لدول مجلس التعاون بأن أي تفاهم مع إيران لن يكون على حساب أمن الخليج، وهو ما ظهر في الربط بين استمرار المفاوضات وبين إلزام إيران بوقف برامجها العسكرية المزعزعة للاستقرار، وعدم الاكتفاء بالملف النووي وحده. وهذه الصياغة تمثل تطوراً مهماً مقارنة بمراحل تفاوضية سابقة كانت تركز بصورة شبه كاملة على البرنامج النووي. كما يعكس البيان انتقال أمن الملاحة في مضيق هرمز من كونه ملفاً اقتصادياً إلى كونه أولوية سياسية وأمنية مشتركة، بعدما أثبتت الأزمة الأخيرة أن أي تعطيل للممرات البحرية ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. ومن هنا جاء الرفض الخليجي الأمريكي المشترك لأي محاولة لفرض رسوم أو قيود على الملاحة، باعتبار ذلك مساساً بالقانون الدولي وباستقرار التجارة العالمية. وفي الملف اللبناني، حمل البيان رسالة واضحة بدعم استعادة الدولة اللبنانية لاحتكار القوة، وربط تحقيق السيادة الكاملة بإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة، وهو موقف ينسجم مع الرؤية الخليجية الداعمة للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ويؤكد أن أي تسوية سياسية لن تكون مكتملة ما لم تُعالج قضية السلاح غير الخاضع للدولة. أما في العراق، فقد تجاوز البيان الاكتفاء بإدانة الهجمات التي تستهدف دول مجلس التعاون، وانتقل إلى دعم الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لتهديد دول الجوار، بما يعكس توافقاً خليجياً أمريكياً على دعم مؤسسات الدولة العراقية في مواجهة نفوذ الميليشيات. وفي سوريا، ركز البيان على دعم الدولة السورية ووحدتها وسيادتها، مع استعداد خليجي أمريكي للمساهمة في جهود الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بينما حافظ في الملف الفلسطيني على موقف يؤكد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، ورفض التهجير، وربط إعادة إعمار غزة بوجود إدارة مدنية فلسطينية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة. وتكشف مجمل مضامين البيان أن أولويات الأمن الإقليمي لم تعد تقتصر على الردع العسكري، بل أصبحت تقوم على بناء بيئة سياسية وأمنية تمنع إعادة إنتاج مصادر التهديد، من خلال دعم الدول الوطنية، وتأمين الممرات البحرية، واحتواء نفوذ الميليشيات، وربط أي انفتاح اقتصادي على إيران بتغيير سلوكها الإقليمي.
يؤشر البيان الخليجي الأمريكي إلى مرحلة تتجه فيها الشراكة بين الجانبين نحو صياغة إطار سياسي وأمني أكثر وضوحاً للتعامل مع ملفات المنطقة، يقوم على الجمع بين دعم التسويات السياسية، وتعزيز الردع، وحماية سيادة الدول، وتأمين الممرات البحرية، ومواجهة التهديدات التي تمثلها الميليشيات العابرة للدولة. كما يعكس تنامياً في حضور الرؤية الخليجية داخل عملية صناعة الترتيبات الإقليمية، بما يجعل أمن دول مجلس التعاون جزءاً أساسياً من أي تفاهمات مستقبلية.
يمثل التقرير قراءة تحليلية أولية للقضية أعلاه، ويعكس اجتهادات فريق البحث وفق المعطيات المتاحة وقت الإعداد، ولا يمثل بالضرورة الموقف الرسمي لمركز رِواق للاستش
أضف تعليق