12 عامًا من الإخفاق.. فكم نحتاج أعوامًا لإنقاذ الوطن؟
✍ د/مطيع الاصهب

اثنا عشر عامًا مرت كأنها عمر كامل من الأزمات والتجارب والوعود المؤجلة. اثنا عشر عامًا سمع فيها المواطن آلاف الخطب والبيانات والتبريرات، حتى أصبح يحفظها أكثر مما يحفظ أسماء أبنائه. ومع كل عام جديد كان الأمل يتجدد بأن القادم أفضل، لكن الواقع كان يصر على أن يقدم نسخة محدثة من المعاناة نفسها.
خلال هذه السنوات، تعلم المواطن دروسًا لم تكن في أي منهج دراسي. تعلم كيف يعيش بلا كهرباء، وكيف يتأقلم مع ارتفاع الأسعار، وكيف يحسب قيمة راتبه قبل أن يصل إلى جيبه. تعلم كيف ينتظر الحلول التي قيل إنها قريبة، حتى أصبحت كلمة “قريبًا” أطول مدة زمنية عرفها التاريخ.
المثير للسخرية أن الجميع يتحدث عن إنقاذ الوطن. السياسي يتحدث عن الإنقاذ، والمسؤول يتحدث عن الإنقاذ، والمعارض يتحدث عن الإنقاذ، وحتى من كان جزءًا من المشكلة يتحدث اليوم وكأنه جاء من كوكب آخر لا علاقة له بما حدث. وكأن الوطن سفينة تغرق منذ سنوات، بينما ركابها يتنافسون على من يملك أفضل خطاب عن النجاة.
بعد اثني عشر عامًا من الإخفاق، يحق للمواطن أن يسأل: إذا كان الفشل احتاج كل هذه السنوات، فكم سنة سيحتاج النجاح؟ وإذا كانت الأزمات تتكاثر بسرعة، فلماذا تتأخر الحلول دائمًا؟ ولماذا تبدو الخطط جاهزة على الورق فقط، بينما الواقع يزداد صعوبة يومًا بعد يوم؟
إن أخطر ما في استمرار الإخفاق ليس الخسائر الاقتصادية أو السياسية فقط، بل اعتياد الناس على الأزمات. عندما يصبح انقطاع الخدمات أمر طبيعي، وارتفاع الأسعار خبر عادي، وتراجع مستوى المعيشة جزءًا من الحياة اليومية، فإن الخطر الحقيقي يكون قد بدأ.
ورغم كل شيء، يبقى الأمل موجودًا. فالأوطان لا تنهض باليأس، ولا تنهض بالشكوى وحدها. لكنها أيضًا لا تُنقذ بالكلمات الرنانة . الإنقاذ يبدأ عندما تصبح مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، وعندما تتحول الأقوال إلى أفعال، والخطط إلى مشاريع، والشعارات إلى واقع يلمسه الناس.
بعد 12 عامًا من الإخفاق، أصبح الشعب يوجهه هذا السؤال لكل الاطراف : من يملك الإرادة والقدرة لبدء مرحلة الإنقاذ الحقيقية؟ لأن الوطن لا يملك رفاهية إضاعة اثني عشر عامًا أخرى في انتظار الإجابة.
أضف تعليق