لا مفاضلة بين الجرائم ولا انتقائية في الإدانة والاستنكار

✍مكرم العزب

ما يبعث على الغثيان والاستنكار أن يلجأ البعض إلى تبرير جريمة بجريمة أخرى، أو إلى المقارنة بين المآسي وكأنها تخضع لمعايير الانتماء السياسي أو المناطقي.

فيُقال إن جرائم الاغتصاب في محافظات تعز أو صنعاء أو الحديدة لم تحظَ بالاهتمام والإثارة نفسيهما اللذين صاحبا جريمة اغتصاب الأطفال في عدن، بينما يذهب آخرون إلى تبرير تناول جريمة اغتصاب الأطفال في عدن باعتبارها ذات أهداف سياسية تستهدف كيانًا سياسيًا معينًا.

إن تحويل قضايا اغتصاب الأطفال والانتهاكات التي تطال الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع إلى مادة للصراع السياسي، أو المفاضلة بينها وفق اعتبارات مناطقية وحسابات ضيقة، لا يخدم أي مجتمع يسعى لحماية قيمه الإنسانية والأخلاقية.

فالجريمة تبقى جريمة مهما كان موقع حدوثها، ومهما كانت هوية الضحية أو الجاني، ولا يجوز أن تتغير درجة إدانتنا لها وفقًا للمواقف السياسية أو الانتماءات الجغرافية.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو تطبيع الوعي مع هذه الجرائم عبر تبريرها أو التقليل من شأنها أو توظيفها لخدمة أجندات معينة؛ لأن ذلك لا يظلم الضحايا فحسب، بل يفتح الباب أمام تآكل الضمير المجتمعي، وتحويل القضايا الإنسانية إلى أدوات للمكايدة والاصطفاف، أو للدفاع عن المجرمين على أسس غير أخلاقية وبعيدًا عن القيم الدينية والإنسانية. قال تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾

إن الموقف الديني والأخلاقي السليم يقتضي إدانة كل جريمة بحق الأطفال وكل انتهاك يستهدف الفئات الأكثر ضعفًا، دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير؛ لأن القيم الشرعية ومبادئ العدالة لا تتجزأ، ولأن الانتماء الإنساني لا تحدّه الجغرافيا ولا الانتماءات السياسية أو المناطقية أو المذهبية…. والدهر فقيه

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ