الوحدة اليمنية رفعت رايتها في عدن… وأسقطت في صنعاء
✍عادل الهرش

علي عبدالله صالح، وإلى جانبه نائب الرئيس آنذاك الراحل
علي سالم البيض، رحمهما الله. وقد مثّل ذلك الحدث محطة تاريخية فارقة في حياة اليمنيين، وتتويجًا لنضالات طويلة وحلمٍ وطني ظل حاضرًا في وجدان أبناء اليمن عبر عقود من الانقسام والتشطير.
في ذلك اليوم المجيد، أُعلن ميلاد الجمهورية اليمنية، وتجسدت إرادة شعبٍ آمن بأن وحدته هي الطريق نحو القوة والاستقرار وبناء الدولة الحديثة. فقد كانت الوحدة مشروع وطن وميلاد أمة، وخطوة تاريخية أنهت عقودًا من الفرقة والانقسام، وأسست لدولة يمنية واحدة عاصمتها صنعاء، تقوم على الشراكة الوطنية والهوية الجامعة والمصير المشترك، ليعيش اليمنيون لأول مرة تحت راية وطن واحد يحمل اسم الجمهورية اليمنية.
لقد قامت الوحدة اليمنية على أسس وطنية وقومية وجمهورية، وشارك في صناعتها رجال آمنوا بأن اليمن الكبير لا يمكن أن يبقى ممزقًا بين رايتين ونظامين وحدود وأسلاك شائكة. فكانت عدن هي المدينة التي رُفعت فيها راية الوحدة المباركة، واحتضنت لحظة إعلانها التاريخية، وفتحت أبواب المستقبل أمام اليمنيين جميعًا.
لكن هذه الوحدة التي وُلدت بالحلم والأمل تعرضت لاحقًا لأخطر مؤامرة في تاريخ اليمن الحديث، حين اجتاحت مليشيا الحوثي الكهنوتية العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وأسقطت الدولة، وانقلبت على الجمهورية ومؤسسات الوطن بقوة السلاح.
ومنذ ذلك اليوم، لم تسقط صنعاء وحدها، بل دخل اليمن كله نفقًا مظلمًا من الحروب والدمار والانقسام والتشريد. فقد مزقت هذه المليشيا النسيج الوطني، وأعادت مشاريع السلالة والإمامة، وحولت اليمن إلى ساحة للفوضى والخراب، وبددت حلم الوحدة الذي ضحى من أجله اليمنيون لعقود طويلة.
إن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع اليوم هي أن الوحدة اليمنية لا يمكن أن تعود إلى معناها الحقيقي في ظل وجود المشروع الحوثي الدخيل. فلا وحدة مع مليشيا تؤمن بما يسمى “الحق الإلهي”، ولا استقرار مع عصابة انقلبت على الدولة، ولا سلام مع مشروع طائفي مسلح عابر للحدود صادر إرادة الشعب واحتل مؤسسات الجمهورية.
ولهذا، فإن استعادة اليمن ووحدته وامنه واستقراره تبدأ أولًا واخيرا باجتثاث السرطان الحوثي واقتلاعه من جذوره، وتحرير الشمال، واستعادة مؤسسات الدولة والجمهورية، وعودة النظام الجمهوري، ورفع علم الجمهورية مجددًا فوق جبال صنعاء، عاصمة اليمن الأبدية.
فالوحدة التي رُفعت رايتها في عدن عام 1990، لن تعود قوية ومستقرة إلا عندما تتحرر صنعاء من قبضة الانقلاب الحوثي، ويعود اليمن وطنًا جمهوريًا لكل أبنائه، لا مزرعة لسلالة، ولا رهينة لمليشيا تابعة لملالي إيران.
أضف تعليق