مدرسة ام كلية مجتمع ؟..قرار في تعز يشعل الجدل ويضع مستقبل آلاف الطلاب على المحك

✍مكرم العزب

2kالعربية الاخبارية:
مكرم العزب:
مدرسة أم كلية مجتمع؟.. قرار في تعز يشعل الجدل ويضع مستقبل آلاف الطلاب على المحك

أثارت قرارات محافظ تعز الأستاذ نبيل شمسان بشأن تحويل مبنى مدرسة 22 مايو في مديرية القاهرة إلى كلية مجتمع موجة واسعة من الغضب الشعبي والجماهيري في المحافظة، كما أشعلت نقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل اعتبار كثيرين أن القرار يتعارض مع الهدف الأساسي الذي أُنشئ المشروع من أجله.

وتُعد مدرسة 22 مايو في مديرية. القاهرة من المشاريع التعليمية التي تعثر تنفيذها لأكثر من خمسة عشر عاماً نتيجة ظروف الحرب والتحديات التي مرت بها المحافظة، قبل أن يتمكن الصندوق الاجتماعي للتنمية من تأمين تمويل من جمهورية ألمانيا لاستكمال المشروع وإخراجه إلى حيز التنفيذ. واليوم أصبح المبنى شبه جاهز، ولم يتبقَّ سوى استكمال تجهيز الساحة والمرافق الصحية وأعمال التأثيث، ليكون قادراً على استيعاب أكثر من ألفي طالب وطالبة.

  • أهمية هذا المبنى :

تكمن أهمية المدرسة في أنها خُصصت لاستقبال طلاب عدد من المدارس الحكومية التي تفتقر إلى مبانٍ تعليمية خاصة بها، حيث يدرسون حالياً في شقق ومبانٍ مستأجرة تقع بالقرب من الموقع، ويتحمل أولياء الأمور أعباء تلك الإيجارات بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما أن افتتاح المدرسة كان يمثل أملاً للطلاب وأسرهم بعد سنوات طويلة من الحرمان والانتظار، فضلاً عن دورها المتوقع في تخفيف الازدحام الطلابي الحاد الذي تعاني منه مدارس مديرية القاهرة، التي يتجاوز عدد سكانها 200 ألف نسمة، وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود 24 مدرسة حكومية فيها ، من بينها مدرسة مدمرة نهائيا،و ثمان مدارس بلا مبانٍ خاصة بها، وثمان مدارس أخرى متضررة أو معطلة جزئياً وتُستخدم بعض مرافقها لأغراض غير تعليمية عسكرية وغيرها.

  • رفض الصندوق الاجتماعي لقرار السلطة المحلية

وفي تطور لافت، قام الصندوق الاجتماعي للتنمية – فرع تعز – برفع مذكرة رسمية إلى محافظ المحافظة بصفته رئيس المجلس المحلي، عبّر فيها عن رفضه قرار تحويل المدرسة إلى كلية مجتمع، مؤكداً أن هذا الإجراء يعد مخالفة صريحة للأهداف التي أُنشئ المشروع من أجلها، وللاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين الصندوق والجهة الممولة، وكذلك للاتفاقيات المبرمة بين الصندوق والسلطة المحلية.
كما أوضح الصندوق في مذكرته أن تغيير وظيفة المنشأة من مدرسة للتعليم الأساسي والثانوي إلى كلية مجتمع قد يترتب عليه آثار سلبية تتجاوز المشروع ذاته، إذ قد يؤثر على ثقة المانحين وعلى فرص تنفيذ مشاريع تنموية وتعليمية مستقبلية في المحافظة، لا سيما مع وجود خطط لدى الجهة المانحة لتنفيذ مشاريع جديدة خلال عام 2026 تتجاوز قيمتها ثلاثة ملايين يورو.

  • وجهة نظر السلطة المحلية :

في المقابل، ترى السلطة المحلية في تعز أن قرار تحويل المبنى إلى كلية مجتمع يستند إلى مبررات تتعلق بالحاجة الملحة لتوسيع فرص التعليم المهني والتقني واستيعاب أعداد الخريجين المتزايد من الثانوية العامة، بما يلبي احتياجات سوق العمل والمجتمع من الكوادر المهنية المؤهلة،كما تشير إلى أن القرار يهدف أيضاً إلى الاستفادة من منحة مقدمة من الاتحاد الأوروبي تُقدَّر بنحو ستة ملايين دولار، مخصصة لتجهيز وتأثيث مبنى كلية المجتمع في تعز.

الجدل في منصات التواصل والمجتمع :

غير أن الجدل الدائر حالياً يطرح سؤالاً محورياً أمام الرأي العام: هل ينبغي معالجة احتياجات التعليم الفني والتقني على حساب مشروع تعليمي أُنشئ أساساً لمعالجة أزمة حادة في التعليم الأساسي والثانوي؟ أم أن المطلوب هو البحث عن حلول بديلة تحقق الاستفادة من المنح الجديدة دون المساس بالمشاريع التي أُنشئت وفق أهداف محددة وواضحة؟
كما يبرز تساؤل آخر يطرحه كثير من المهتمين بالشأن التعليمي: إذا كانت هناك منحة أوروبية مخصصة لتجهيز كلية مجتمع بقيمة ستة ملايين دولار، فلماذا لا يتم توجيه هذه المنحة نحو إنشاء وتجهيز مبنى جديد ومستقل للكلية، بما يحافظ على الهدف الذي أُنشئت من أجله مدرسة 22 مايو، ويضمن في الوقت ذاته الاستفادة الكاملة من الدعم المقدم دون خلق أزمة تعليمية جديدة على حساب الأطفال المستفيدين، باعتبارهم الفئة الأكثر احتياجاً وضعفاً في المجتمع؟

كما تشهد منصات التواصل الاجتماعي نقاشات وتساؤلات متعددة حول خلفيات قرار تحويل المدرسة إلى كلية مجتمع، حيث يربط بعض المتابعين القرار بإمكانية وجود مصالح أو مكاسب مرتبطة بالمنحة المخصصة للمشروع، بينما يرى آخرون أن القضية تتعلق بتوجهات إدارية تتصل بطبيعة إدارة كلية المجتمع وتمويلها. كما يثير بعض الناشطين في منصات التواصل الاجتماعي تساؤلات بشأن الرسوم الدراسية المرتفعة في الكلية، والتي يقولون إنها تصل في بعض التخصصات إلى أكثر من 300 ألف ريال للطالب الواحد، وما إذا كانت هذه الرسوم تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية الحكومية وليست الأهلية، ودورها في خدمة  المجتمع والفئات الأشد فقرا.

وتبقى هذه الآراء والتساؤلات جزءاً من النقاش العام المتداول، في انتظار توضيحات رسمية أوسع بشأن أسباب القرار وآلية تنفيذه وأثره المتوقع على واقع التعليم في المحافظة…والدهرفقيه

إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة:
سنُسلّط الضوء على قصة إنشاء كلية المجتمع في مدينة تعز المحررة، وكيف جرى تأسيسها، إضافة إلى تتبع مسار انتقالها من مبنى معهد تأهيل وتدريب المعلمين التابع لوزارة التربية إلى مشاركة استخدامه كلية المجتمع تتبع وزارة التعليم المهني، وما رافق ذلك من ظروف وملابسات.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ