التعليم الاساسي والثانوي الحكومي في مديرية القاهرة – محافظة تعز: مدارس على الورق بلا مبانِ !

✍مكرم العزب

أثناء تصفحي تقريرًا رسميًا يتحدث عن الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية في إحدى مديريات مدينة تعز، أصبت بالذهول من حجم الكارثة التي يواجهها قطاع التعليم في هذه المديرية، وهي كارثة تتجاوز نقص الإمكانيات المعتاد لتصل إلى غياب البنية التعليمية من أساسها.
يبلغ عدد سكان مديرية القاهرة – بحسب آخر التقديرات – قرابة 250 ألف نسمة، وتشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة منهم تقع ضمن الفئة العمرية للتعليم الأساسي والثانوي. والسؤال هنا: كم عدد المدارس الحكومية التي تعمل فعليًا في المديرية؟

هنا تتجلى المأساة؛ فنحن لا نتحدث عن نقص في عدد الفصول الدراسية أو الحاجة إلى توسعة بعض المدارس، بل نتحدث عن مدارس تحمل أسماء في السجلات والوثائق الرسمية، بينما لا تمتلك مباني تعليمية حقيقية.

تشير البيانات إلى أن مدارس المديرية تبلغ 24 مدرسة حكومية؛ منها 21 مدرسة للتعليم الأساسي و3 مدارس للتعليم الثانوي، إلا أن الواقع يكشف صورة صادمة:

“8 ” مدارس لا تمتلك مباني أصلًا، ويضطر طلابها للدراسة في شقق ومبانٍ مستأجرة، لا تتوافر فيها الحد الأدنى من معايير البيئة التعليمية المناسبة، في وقت تُحمّل فيه أعباء إضافية على الأسر والطلاب.
“16” مدرسة أخرى خرجت جزئيًا أو كليًا عن الخدمة نتيجة الاحتلال أو التدمير أو الإهمال.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: أين ذهبت بقية المباني المدرسية في المديرية؟ وما مصيرها؟

تشير التقارير إلى واقع شديد السوء للمباني المدرسية المتبقية، ومن أبرزها:

مبنى مدرسة عبدالله بن مبارك يقع في منطقة تماس وخط نار، وقد تعرض لتدمير كلي.

خمس مدارس ما تزال مبانيها مشغولة أو محتلة جزئيًا من جهات عسكرية أو جمعيات ومنظمات مختلفة، وهي: مدرسة الوحدة للبنات، مدرسة ناصر، مدرسة الشعب، مدرسة الصديق، ومدرسة خديجة للبنات.

بعض المباني المدرسية تحولت إلى استخدامات لا علاقة لها بالتعليم؛ إذ تُستخدم كمسالخ رئيسية لذبح الأضاحي وتوزيعها خلال موسم عيد الأضحى، ما يخرجها عمليًا عن وظيفتها الأساسية، كما حدث في مدرستي خديجة للبنات والشعب.

  مبنى مدرسة باكثير أُخليت من قبل جهات عسكرية، لكنها تُركت في حالة دمار كبير، وأُعيد تأهيلها بنسبة  50% دون استكمال أعمال الصيانة وإعادتها للخدمة كليا.

هناك مبانٍ مدرسية تواجه خطرًا إنشائيًا بسبب استخدام أسطحها بشكل كامل لتركيب منظومات طاقة شمسية لصالح جهات لا ترتبط بالعملية التعليمية، الأمر الذي قد يشكل ضغطًا إضافيًا على هياكل المباني، كما في مدرسة الشهيد محمد الدرة ومدرسة الوحدة الأساسية للبنين.

بقية المدارس في المديرية عبارة عن مباني صغيرة وفصول ضيقة.

إن ما يحدث في مديرية القاهرة لا يمكن وصفه بأنه مجرد أزمة تعليمية عابرة، بل هو انهيار تدريجي لأحد أهم قطاعات بناء المجتمع. فعندما يفقد آلاف الطلاب مدارسهم، فإننا لا نخسر مبانٍ فقط، بل نخسر فرصًا ومستقبل أجيال كاملة.

فمن المستفيد من هذا العبث؟ ومن المسؤول عن إعادة الاعتبار للتعليم الحكومي في تعز؟ وهل أصبحت المدرسة آخر الأولويات في مدينة دفعت أثمانًا باهظة من الحرب والمعاناة؟
إن حماية التعليم ليست قضية قطاعية تخص وزارة أو مكتبًا محليا فحسب، بل قضية مجتمع كامل ومستقبل وطن بأكمله.

وللحديث بقية محزنة جدا عن مدرسة استكمل بنائها اخيرا بتمويل الماني بنظر  الصندوق الاجتماعي للتنمية لاستيعاب الطلاب وتخفيف العبئ على المواطنين،ليتفاجأ الجميع  بتسريب اخبار بأنها ستتحول إلى كلية استثمارية خاصة… والتفاصيل ستكون بالموضوع القادم …والدهر فقيه

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ