منظمة حقوقية: اعتماد القوائم المقدمة من الاطراف ادت إلى استبعاد عدد كبير من المحتجزين والمخفيين قسراً

أكدت منظمة حقوقية، أن نجاح التفاهمات الأخيرة المعلنة في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تنفيذ صفقة تبادل للمحتجزين والمختطفين بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، برعاية الأمم المتحدة، يظل مرهوناً بتنفيذها الكامل والفوري وغير الانتقائي، بما يضمن الإفراج عن جميع المشمولين بها دفعة واحدة، دون أي تأخير أو إعادة فرز أو استبعاد لاحق، مشددة على أن أي إخلال بذلك يقوض الطابع الإنساني للاتفاق ويمس جوهر الالتزام الإنساني والقانوني الذي قامت عليه هذه التفاهمات.
وأوضحت منظمة صحفيات بلا قيود، في بيان لها، أن هذه التفاهمات، رغم أهميتها الإنسانية بوصفها تفتح نافذة لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً في اليمن، تكشف في الوقت ذاته اختلالات بنيوية في المقاربة القائمة لملف المحتجزين، وفي مقدمتها استمرار ربط الحق في الحرية ومعرفة المصير بالقوائم التفاوضية، والخلط بين أسرى نزاع مسلح يخضعون لأحكام القانون الدولي الإنساني، ومدنيين تعرضوا للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري خارج أي أساس قانوني.
وأضافت المنظمة، أن هذا التباين يثير إشكالاً جوهرياً يتعلق بكفاية الضمانات الحالية لحماية جميع الضحايا بصورة متساوية، ويؤكد الحاجة إلى مقاربة قانونية أكثر دقة تميز بين الفئات المختلفة، دون أن ينتقص ذلك من الحق الأصيل لكل الضحايا في الحرية ومعرفة المصير باعتبارهما حقوقاً غير قابلة للتصرف أو الانتقاء.
وأكدت أن آلية بناء القوائم المعتمدة في هذه التفاهمات، والتي تستند بصورة أساسية إلى ما قدمته الأطراف المتفاوضة من أسماء، أدت عملياً إلى حصر العملية في نطاق تبادلي، بدلاً من أن تكون مدخلاً لمعالجة شاملة لملف الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، الأمر الذي ترتب عليه بقاء أعداد كبيرة من الضحايا خارج نطاق التفاهمات نتيجة عدم إدراج أسمائهم أو عدم تبني قضاياهم ضمن مسار التفاوض.
وأشارت المنظمة، إلى أن هذا النمط من المعالجة يعيد إنتاج إشكالية أعمق، تتمثل في تحويل الحقوق الأساسية إلى ملف إداري يخضع لمنطق التفاوض والتمثيل السياسي، وهو ما يتعارض مع الطبيعة القانونية للحق في الحرية ومعرفة المصير بوصفهما حقوقاً أصيلة لا يجوز إخضاعها للانتقاء أو المساومة.
وشددت على أن التفاهمات الحالية كشفت استمرار الخلط بين فئات قانونية مختلفة ضمن مسار تفاوضي واحد، إذ يجري التعامل مع أسرى نزاع مسلح يخضعون لأحكام القانون الدولي الإنساني إلى جانب مدنيين تعرضوا للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، بما في ذلك حالات اختطاف من المنازل وأماكن العمل والشوارع ونقاط التفتيش، شملت صحفيين وأكاديميين وناشطين وطلاباً ومدنيين آخرين، مقابل أسرى من جبهات القتال، وهو ما يستوجب اعتماد تمييز قانوني واضح يضمن عدم الخلط بين هذه الفئات، مع الحفاظ على الحماية الواجبة لجميع الضحايا دون استثناء.
وأضافت المنظمة، أن اعتماد القوائم المقدمة من الأطراف كمدخل وحيد للتنفيذ أدى إلى استمرار استبعاد عدد كبير من المحتجزين والمخفيين قسراً من هذه التفاهمات، بما في ذلك حالات لنساء و مدنيين وحقوقيين وعاملين في المجال الإنساني وأكاديميين وتربويين وطلاب، الأمر الذي يكشف خللاً حقيقياً في شمولية المعالجة، ويؤكد أن الحق في الحرية ومعرفة المصير لا يجوز أن يظل مرهوناً بالإدراج ضمن قوائم تفاوضية أو بتبني أي طرف لقضية بعينها، لاسيما في ظل استمرار مليشيا الحوثي في ارتكاب جرائم الاختطاف والإخفاء القسري بحق المدنيين بشكل شبه يومي.
وأكدت المنظمة، أن هذا الواقع يعكس قصوراً بنيوياً في المقاربة الحالية، ويؤكد أن معالجة هذا الملف ما تزال جزئية ولا ترقى إلى مستوى الالتزامات القانونية الدولية الواجبة النفاذ، بما يفرض توسيع نطاق المعالجة ليشمل جميع حالات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري دون استثناء.
وأشارت المنظمة، إلى ما ورد بشأن تشكيل آلية للتحقق من مصير السياسي المختطف محمد قحطان، بمشاركة أسرته وبوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، معتبرة أن أي خطوة تفضي إلى كشف الحقيقة وإنهاء معاناة أسرته تمثل تطوراً مهماً في التعامل مع واحدة من أبرز قضايا الإخفاء القسري الممتد في اليمن.
أضف تعليق