بيوت العلم لا تُنتهك .. صرخة عدنية في وجه الهمجية و لا تهاون مع المعتدين على معلمات مدرسة العبادي .

✍أ / طه نعمان عبدالله عقلان
مدير عام التعليم الاساسي
في سابقة خطيرة هزت أركان العاصمة عدن ، واستفزت مشاعر كل غيور على قيم العلم والأخلاق ، شهدت مدرسة العبادي بمديرية الشيخ عثمان يوم أمس الأحد اعتداءً بربرياً يندى له الجبين حين اقدم ولي أمر احدئ الطالبات بالمدرسة بضرب اربع معلمات ، لم تكن الضحايا مجرد معلمات وإداريات يقمن بواجبهن المقدس ، بل كان المستهدف هو هيبة الدولة وقدسية التربية التي انتهكتها أقدام المعتدي في تصرف لا يمت للدين ولا القانون و لا الأعراف بصلة .
إن ما أقدم عليه الجاني من اقتحام لمبنى تعليمي والاعتداء الوحشي على أمهات الأجيال ، هو عمل إجرامي جبان يتجاوز كونه جنحة اعتداء عادية ، إنه إرهاب فكري ومجتمعي يسعى لتحويل منارات العلم إلى ساحات للفوضى والبلطجة .
إن المعلمة التي تقضي يومها في بناء العقول وصقل الأرواح ، لا يمكن أن تُجازى بالترهيب والضرب داخل أسوار مؤسستها ، وإن الاعتداء على المعلمة ليس مجرد طعنة في كرامة امرأة ، بل هو اعتداء مباشر على شرف المهنة ، وإهانة لكل بيت في عدن يرسل أبناءه ليتعلموا الأخلاق قبل العلوم .
إن تطبيق القانون هو الرد الوحيد أمام هذه الحادثة الصادمة ، لم يعد التنديد اللفظي كافياً إن الشارع العدني اليوم والوسط التربوي يغليان مطالبةً الضبط الفوري والصارم وتحرك الأجهزة الأمنية لتقديمه للعدالة دون تسويف و بااسرع وقت ممكن ، لتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق المعتدي ليكون عبرة لمن تسول له نفسه المساس بحرمة المدارس .
كما نطالب بالحماية القانونية الدائمة لحماية الكادر التربوي وتأمين المدارس لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد الهمجية .
ونعلنها بوضوح نحن نقف صفاً واحداً قلباً وقالباً ، مع معلمات وإداريات مدرسة العبادي ، إن تضامننا هذا ليس مجرد تعاطف ، بل هو التزام أخلاقي بحماية مشاعل التنوير في مجتمعنا ، ( المعلم / المعلمة ) هما صانعا المستقبل ، ومن دون احترامهما يسقط المجتمع في غياهب الجهل والتخلف .
واخيرا لا مساومة على الكرامة ، و ستبقى مدارسنا حصوناً منيعة للعلم والقيم ، وستظل عدن مدنيةً بروحها ، عصيةً على كل من يحاول نشر شريعة الغاب فيها .
المجد والشموخ لمعلمينا و لمعلماتنا الفاضلات ، والخزي والعار لكل معتدٍ أثيم .
العدالة لمعلمات مدرسة العبادي .. والسيادة للقانون .
أضف تعليق