من هتفنا ليعيشوا رحلوا…ومن هتفنا ليرحلوا بقوا…
✍مكرم العزب


منذ بداية العمل الحزبي العلني في اليمن، ولولا الجهود التي بذلها الفقيد حاتم أبو حاتم والفقيد أحمد طربوش والفقيد عبده نعمان عطاء وقلة من القيادات الناصرية المخلصة الصادقة التي ما تزال عائشة على النهج ذاته، لكان المشروع الناصري في اليمن أقرب إلى حالة من التراجع أو الغياب.
لقد أدركت قطاعات واسعة من القواعد الناصرية الفارق بين القيادات الوطنية الحقيقية التي تحمل هموم أبناء الوطن وتمتلك رؤية واضحة للعمل التنظيمي والوطني، وبين من يتعاملون مع العمل السياسي بمنطق المصالح الضيقة. وقد رأى كثيرون في شخصيات مثل أحمد طربوش واللواء حاتم أبو حاتم نماذج لقيادات امتلكت حضورًا وطنيًا ورؤية تجاوزت الحسابات الشخصية، والأسرية والمناطقية والمذهبية الضيقة.
إلا أن هذه الشخصيات في حياتها – وفق هذا التصور – لم تُمنح الفرصة الكافية للوصول إلى مواقع صناعة القرار الحزبي، بفعل تشابك المصالح وتداخل مراكز النفوذ، إضافة إلى قصور في وعي بعض القواعد التي جرى توجيهها وتحريكها وفق اعتبارات شخصية وأسرية ومصلحية، أكثر من تحركها وفق رؤية وطنية وتنظيمية واضحة أو إدراك حقيقي لأولويات المرحلة ومتطلباتها.
لقد مثل هؤلاء القلة، الذين كان كثيرون يتمنون استمرار حضورهم ودورهم، أحد أسباب بقاء الفكر الناصري حاضرًا في اليمن، والحفاظ على الإرث التنظيمي والسياسي المرتبط بالقائد جمال عبد الناصر، والشهيد عيسى محمد سيف، و الشهيد إبراهيم الحمدي ومشروعهم الوطني والقومي.
كما أسهموا في إبقاء هذا المشروع حيًا في الوجدان اليمني، محافظًا على صورته الوطنية والأخلاقية، وعلى مكانته بوصفه مشروعًا ارتبط في أذهان كثيرين بقيم النزاهة والانحياز للوطن والناس… والدهر فقيه
أضف تعليق