التربويون اليمنيون في سجون المليشيات…تعذيب حتى الموت
✍مكرم العزب

يبقى التربويون اليمنيون الحلقة الأضعف في صراع النظامين اليمنيين في صنعاء وعدن. فلم يكتفِ الطرفان بمصادرة رواتبهم وإرغامهم على العمل دون منحهم ما يكفي لتلبية الحد الأدنى من متطلبات أسرهم المعيشية، بل ذهبت سلطات الأمر الواقع في صنعاء إلى تنفيذ حملات اعتقال ضد التربويين المخالفين لتوجهاتها الطائفية والسلالية، وتعذيب بعضهم حتى الموت داخل المعتقلات.
ولأن هؤلاء التربويين ليسوا من المحظيين سياسياً أو المقربين من سلطات عدن، فقد قابلت تلك السلطات، ومعها كثير من المنظمات الدولية، معاناتهم بصمتٍ مؤلم، وكأن الأمر لا يعني أحداً.
في هذا الموضوع نحاول التذكير بمعاناة عينة من التربويين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر….
أولاً: تربويون قضوا تحت التعذيب في سجون مليشيات صنعاء
في مارس 2024 أُفرج عن جثمان الأستاذ والخبير التربوي بوزارة التربية والتعليم صبري عبدالله علي الحكيمي، بعد ستة أشهر من اختطافه وإخفائه قسراً. وقد توفي ـ بحسب أقاربه ـ نتيجة التعذيب والإهمال وانعدام الرعاية الصحية داخل المعتقل. ولاحظ ذوي الفقيد آثار تعذيب واضحة على جسده، إلا أنهم أُجبروا، تحت التهديد، على دفنه دون إجراء أي تحقيق محايد في أسباب الوفاة. وقد سبقت هذه الجريمة بأيام وفاة الأستاذ هشام الحكيمي، مسؤول السلامة والأمن في منظمة رعاية الأطفال، تحت التعذيب في سجون سلطات صنعاء.
وفي 22 أكتوبر 2024 تلقّت أسرة الأستاذ والخبير التربوي محمد ناجي خماش، مدير عام التعليم الأساسي والثانوي بوزارة التربية والتعليم، اتصالاً من الحوثيين يطلب منهم استلام جثمانه، بعد خمسة أشهر من اختطافه وإخفائه قسراً، حيث توفي داخل معتقل تابع لما يسمى بجهاز “الأمن والمخابرات”، نتيجة التعذيب والإهمال، بحسب ما أفادت أسرته ومصادر حقوقية.
وفي 2 فبراير 2026 توفي التربوي بمحافظة ذمار أحمد عبدالله صالح الهلماني (71 عاماً)، متأثراً بما تعرض له من تعذيب في سجون الحوثيين، وذلك بعد أربعة عشر يوماً فقط من الإفراج عنه من سجن الأمن والمخابرات التابع للجماعة. وكان سبب اعتقاله ـ وفقاً لمقربين منه ـ رفضه تدريس المناهج المحرّفة التي تروّج للأفكار السلالية والكهنوتية.
وحتى اليوم، لا تزال الجماعة تحتجز جثمان التربوي أحمد محسن الحاج، الذي توفي تحت التعذيب في سجونها منذ عام 2016، بعد اختطافه من منزله في مديرية همدان شمال صنعاء.
وفي نفس السياق قال المسؤول الإعلامي لـ نقابة المعلمين اليمنيين يحيى اليناعي إن عدد التربويين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون جماعة الحوثي خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى نوفمبر 2020 بلغ 22 حالة. ووصف ما يجري داخل تلك السجون بأنه “الأكثر إرهاباً في العالم”. وأضاف أن فئة المعلمين تحتل المرتبة الأولى بين الفئات المستهدفة بالتعذيب حتى الموت، بنسبة 16% من إجمالي حالات الوفاة تحت التعذيب في اليمن، والبالغة 137 حالة.
وأشار اليناعي إلى أن أول ضحية للتعذيب حتى الموت عقب الانقلاب الحوثي كان المعلم صالح البشري.
هذه مجرد عينة من التربويين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون المليشيات، دون أن تبادر سلطات عدن ـ التي تدّعي الشرعية ـ إلى المطالبة بتحقيق دولي مستقل يكشف أسباب وفاتهم ويحاسب المسؤولين عنها… والدهر فقيه.
في الحلقة القادمة: معاناة التربويين الأحياء داخل سجون المليشيات.
أضف تعليق