سلطات تعز.. اثنا عشر عاماً من الفشل وإدارة المعاناة
✒ أ/مطيع.سعيدسعيدالمخلافي.tt

لكن الكارثة لم تتوقف عند حصار الحوثيين للمدينة من الخارج، بل تضاعفت بفعل الفساد والفشل والعبث الذي تمارسه السلطات المحلية من الداخل، حتى أصبحت تعز محاصرة بين مليشيا مسلحة وسلطة عاجزة.
على مدى اثني عشر عاماً، لم تتمكن سلطات تعز من تحقيق أي إنجاز حقيقي يلامس حياة المواطنين أو يخفف من معاناتهم المتراكمة، بل تحولت إلى عبء إضافي يثقل كاهل السكان المنهكين بالحرب والفقر والحصار.
فلا كهرباء حكومية، ولا مياه صالحة للشرب، ولا رقابة على أسعار السلع والمواد الغذائية، ولا ضبط لأسعار الأدوية، ولا متابعة للمستشفيات والمدارس والجامعات الخاصة التي تحولت إلى مشاريع استنزاف للمواطنين دون حسيب أو رقيب.
كما فشلت السلطة في تنظيم عمل محطات الكهرباء التجارية التي تفرض أسعاراً مرهقة على المواطنين، وعجزت عن توفير الغاز والمشتقات النفطية بصورة مستقرة، وتركت الطرقات مدمرة، والأحياء غارقة بالفوضى والانفلات، فيما تستمر عمليات نهب منازل المواطنين وممتلكاتهم وسط صمت وعجز مخزٍ.
ولم يعد المواطن في مدينة تعز يلمس وجوداً فعلياً للدولة إلا عند فرض الجبايات والرسوم والضرائب التي تتضاعف باستمرار، بينما الخدمات الأساسية تنهار يوماً بعد آخر، والأوضاع المعيشية والإنسانية تتجه نحو الأسوأ بصورة غير مسبوقة.
لقد سجلت سلطات تعز رقماً قياسياً في الفشل الإداري والفساد المالي والعجز السياسي والأمني، حتى أصبحت المحافظة نموذجاً صارخاً لسلطة لا تمتلك القدرة على إدارة مدينة محاصرة ولا تملك الإرادة لإنقاذ سكانها.
إن ما تعيشه تعز اليوم من انهيار شامل واختلالات متراكمة لم يعد يحتمل المزيد من التبريرات أو الوعود الفارغة، بل يستوجب اجتثاث منظومة الفشل والفساد بالكامل، ومحاسبة كل المتورطين في العبث بمعاناة الناس، واستبدالهم بقيادات وطنية نزيهة ومؤهلة تدرك حجم التضحيات التي قدمها أبناء تعز منذ بداية الانقلاب، وتملك القدرة على إدارة المحافظة بمسؤولية وكفاءة بعيداً عن المصالح الحزبية والشخصية الضيقة.
فتعز التي صمدت في وجه الحوثيين كل هذه السنوات، لا تستحق أن تُهزم اليوم بفعل الفساد والإهمال وعجز السلطات.
أضف تعليق