الاسير محمد قحطان… بين إجرام الحوثي وخذلان حزبه
✍عادل الهرش

لم يكن محمد قحطان مجرد قيادي عابر داخل حزب التجمع اليمني للإصلاح، بل يعد أحد أبرز العقول التنظيمية التي لعبت دورًا محوريًا في صياغة مواقف المعارضة اليمنية خلال سنوات حساسة. فحضوره السياسي وقدرته على ضبط الاصطفافات العقائدية والسياسية جعلته في قلب المشهد، وهو ما منحه تأثيرًا مباشرًا في توجيه مسارات الفعل السياسي داخل دوائر المعارضة، ويُفسّر في الوقت ذاته لماذا كان استهدافه خطوة محسوبة في سياق الصراع.
في أبريل 2015، وبعد سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء، اقتحمت منزله واختطفته في وضح النهار، لتبدأ واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري غموضًا في اليمن، حيث انقطعت أخباره منذ ذلك الحين دون محاكمة أو تهمة، في جريمة واضحة يتحمل الحوثي مسؤوليتها الكاملة.
غير أن المأساة لم تتوقف عند جريمة الاختطاف، بل امتدت لتكشف خللًا واضحًا في أداء حزب الإصلاح. فخلال سنوات الحرب، أُفرج في صفقات تبادل متعددة عن قيادات إصلاحية، مثل أنور الحميري وحبيب العريقي وعلي الحدمة، ثم عبد الرزاق الأشول وعبد الله السماوي ومحمد البكري، ولاحقًا نضال باحويرث، وصولًا إلى محسن علي محسن الأحمر. ومع ذلك ظل اسم القيادي محمد قحطان غائبًا في كل تلك الجولات، وكأنه خارج أولويات هذه الترتيبات.
هذا الغياب لا يمكن تفسيره بالظروف وحدها، بل يكشف بوضوح عن خذلان سياسي وتآمر داخلي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، لا يقل قسوة عن السجن نفسه.
فحزب بحجم الإصلاح، بما يمتلكه من نفوذ وعلاقات، كان ولا يزال قادرًا ـ لو توفرت النوايا الحقيقية ـ على جعل قضية قحطان بندًا ثابتًا لا يُساوَم عليه في كل مفاوضات التبادل. لكن ما حدث كان عكس ذلك، عبر بيانات خجولة وتحركات باهتة، وملف يُدار وكأنه عبء ثقيل على قيادة الحزب، لا قضية مركزية تمس أحد أبرز رموزه.
في خضم هذا التراجع، يبرز ارتباك واضح في الخطاب السياسي، حيث جاء تصريح رشيدة القيلي ليثير مزيدًا من الجدل حين وجّهت الاتهام إلى الزعيم علي عبد الله صالح باختطاف قحطان.
هذا الطرح يبدو انحرافًا عن جوهر القضية ومحاولة للمغالطة وصرف الأنظار عن الحقيقة الأساسية، المتمثلة في أن الحوثيين هم الجهة التي لا تزال تحتجز محمد قحطان حتى اليوم. فمثل هذا التوجيه للاتهام لا يخدم الملف، بل يشتت مساره ويضعف المطالبة الجادة بإطلاق سراحه، ويحوّل القضية من ملف إنساني واضح إلى سجال سياسي مربك.
أضف تعليق