عام على الرحيل…وفاءً لا يشيخ

✍مكرم العزب

مضى عام كامل على رحيل أخي وصديقي المناضل نبيل محمد عبدالله حسن ذلك الإنسان الذي لم يكن مجرد صديق عابر في تفاصيل الحياة، بل كان رفيق دربٍ طويل، وأحد الوجوه النقية التي يصعب أن تتكرر في زمن اختلطت فيه المبادئ بالمصالح، وتداخلت فيه الشعارات بالمكاسب الشخصية
على مدى أكثر من ثلاثة عقود ربطتني به علاقة أخوية ونضالية وأسرية مميزة، عرفت خلالها رجلاً استثنائياً في أخلاقه، وفي صدقه، وفي وفائه لقناعاته الوطنية والحزبية. كان من أولئك الرجال الذين يصنعون حضورهم بالفعل لا بالضجيج، وبالمواقف لا بالشعارات، وبالعمل الصامت لا بالبحث عن الأضواء.
لقد كان الفقيد من القلائل الذين تميزوا بالعصامية الحقيقية؛ شق طريقه بجهده وإيمانه وإرادته، دون أن يتكئ على نفوذ أو جاه أو مصالح. عاش بسيطاً كما يعيش المناضلون الحقيقيون، قريباً من الناس، مؤمناً بأن قيمة الإنسان تكمن في نزاهته ومواقفه لا في المناصب التي يحملها.
كان صادق الانتماء للمشروع الوطني، مؤمناً بقضايا وطنه وأمته، ثابتاً على مبادئه رغم تعقيدات الواقع وتقلبات السياسة. لم يكن ممن يتلونون وفق المصالح أو يبدلون مواقفهم تبعاً للظروف، بل ظل وفياً لقناعاته حتى آخر أيامه. وكان يرى أن النضال الحقيقي أخلاق قبل أن يكون خطاباً، وتضحية قبل أن يكون مكسباً.
ولعل ما يميز الراحل أكثر أنه لم يكن يوماً باحثاً عن الشهرة أو المواقع القيادية أو الامتيازات الشخصية والأسرية. كثيرون مروا عبر العمل الوطني والحزبي وهم منشغلون بما سيجنونه لأنفسهم، أما هو فكان منشغلاً بما يمكن أن يقدمه لوطنه ورفاقه والناس البسطاء من حوله. ولذلك بقي نقياً في ذاكرة كل من عرفه، وبقيت سيرته خالية من شوائب الانتهازية أو الحسابات الضيقة.
لقد كان حاضراً في المواقف الصعبة، صادقاً في صداقته، وفياً في علاقاته، نبيلاً في تعامله مع الجميع. ومن يعرفه يدرك جيداً أنه كان مدرسة في التواضع والالتزام والإخلاص، وأن خسارته لم تكن خسارة لأسرته وأصدقائه فقط، بل خسارة لكل من آمن بأن العمل الوطني يمكن أن يبقى شريفاً ونظيفاً.
بعد عام من رحيله، ما زالت صورته حاضرة في الذاكرة، وما زالت مواقفه وكلماته وسيرته تتردد في وجدان من عرفوه. فالرجال المخلصون لا يغيبون تماماً، لأن أثرهم يبقى حياً في النفوس، ولأن القيم التي عاشوا من أجلها تتحول إلى ذاكرة جمعية تتناقلها الأجيال.
رحم الله أخي وصديقي المناضل نبيل محمد عبدالله حسن رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه ورفاقه وأهله خير الجزاء.
وسيظل وفاؤنا له قائماً، كما ستظل ذكراه مرتبطة بكل المعاني الجميلة التي جسدها في حياته: الصدق، والنقاء، والإخلاص، والشهامة، والانتماء الوطني الصادق.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ