جمال الأسمر يكتب
عن عرس ابن القاضي عبد الرحمن قاسم في قرية ذي عنقب مشرعة وحدنان

عند الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم عانقت القاهرة صبر.
تحركت المدينة باتجاه قرية ذي عنقب،
تحركنا جميعاً لنشارك القاضي عبدالرحمن قاسم أفراحه. كان تحركنا كـ رد جميل لهذا القاضي النبيل، الذي يعمل عندنا بالمدينة منذ سنوات بحق وشرف ونزاهة وعدل.
ونحن في طريقنا إلى هذي القرية، كان يتواجد في الطريق أهل القرية ينظمون مرور السيارات ويرحبون بالحضور: “أهلاً وسهلاً… أهلاً وسهلاً، منزل العريس في الأعلى… ارحبوا”.
عند وصولنا القرية كان في استقبالنا القاضي عبدالرحمن وأبناء القرية بأكملها.
دخلنا الجامع نصلي، خرجنا من الصلاة، وفي جمع من الرجال بجوار الجامع، كل واحد يشل مجموعة من الضيوف لبيت من بيوت القرية.
أنا ومجموعة أخذنا شخص من أبناء القرية، مررنا من فوق الأحوال والمداحي ومن أزقة القرية. أبواب المنازل كلها مفتوحة، وكل باب نمر من أمامه يرحب بنا صاحبه، نتلقى ترحيب ودعوة. يقول لنا صاحب البيت: “أهلاً وسهلاً اتفضلوا عندي”، والذي معانا يرد عليه: “لا هؤلاء ببيت فضل، انت خذ الذي بعدنا”.
حصلنا القاضي عبدالرحمن فوق سقف أحد المنازل يصيح: “جيبوهم”. رد عليه الذي معانا: “لا هؤلاء ببيت فضل
وصلنا بيت فضل، فرش السفرة ونزلوا الغداء والخبز الحامي والملوج والحالي واللحوم، وأكرمونا كرم لا بعده كرم.
كملنا نتغدى وبلمح البصر أخذوا السفرة وجابوا القات أكياس والشاهي والماء، وفي شاب أصيل ابن أصيل جالس فوق رؤوسنا: ايش ازيد؟ ايش ناقص؟”
مش احنا فقط، كل الضيوف حصلوا على هذي الحفاوة والترحيب.
جلسنا ساعة زمن وقلنا: “يالله نستودعكم الله
خرجنا وحصلنا القاضي بالطريق: “اين سارحين؟ لا ما يصلح يا حجة الله ، انتم ضيوفنا” قلنا له: “لا والله كفيت ووفيت”. ما دري ايش يعمل لنا، مع الحاتمي مرافقه كيس دعاية مليان قات، أخذه وجابه لنا. كريم ابن كريم مثل أصحاب زمان الطاهرين، الذي كانوا لو وصل ضيف عندهم ما يمشي فاضي، يعملوا بالمثل هذاك الذي يقول: “جيب لمحبوبك من موجودك، يجيب لك من الذي يمتلك”.
وأنا مروّح أيقنت أنني لم أكن بعرس واحد،
بل كنت بعرس البيت الواحد.
ترابط، تكاتف، تألف، تلاحم… يا الله والجمال.
شكراً صبر.
أضف تعليق