بدعم واشراف ايراني…كيف حول الحوثيين اليمن إلى منصة لتهديد العرب والملاحة الدولية

تواصل إيران استخدام جماعة الحوثيون كورقة ضغط لخدمة مصالحها الإقليمية، وهذه المرة عبر تهديد حرية الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
فمع تصاعد الضغوط على طهران في مضيق هرمز، تحاول إيران توسيع دائرة الأزمة إلى البحر الأحمر، عبر الدفع بالحوثيين نحو استهداف السفن وتهديد التجارة الدولية. وتشير تقارير إلى أن طهران تنظر إلى الجماعة باعتبارها ذراعاً تستخدمه كلما أرادت الضغط على خصومها أو نقل المعركة بعيداً عن أراضيها.
لكن هذه السياسة لا تضر فقط بالاقتصاد العالمي أو بحركة التجارة، بل تدفع اليمن ثمناً باهظاً. فمنذ سنوات، تحوّل اليمن إلى ساحة تستخدمها إيران لتنفيذ أجنداتها، فيما يدفع اليمنيون ثمن الحرب والدمار والانهيار الاقتصادي. فبدلاً من أن تعمل جماعة الحوثي على إنقاذ البلاد أو تحسين أوضاع المواطنين، اختارت أن تربط مصير اليمن بالمشروع الإيراني، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من العزلة والفقر والخراب.
وخلال العامين الماضيين، استهدفت جماعة الحوثي سفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وهددت بإغلاق باب المندب، ما تسبب في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب التجارة العالمية. كما دفعت هذه الهجمات كثيراً من شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر، وهو ما ألحق أضراراً مباشرة باقتصادات الدول العربية المطلة على هذا الممر الحيوي.
وتكشف هذه التطورات أن الحوثيين لا يتحركون وفق مصالح اليمن، بل وفق ما تريده طهران. فكلما واجه النظام الإيراني أزمة أو ضغوطاً، يلجأ إلى أذرعه في المنطقة، سواء في اليمن أو غيره، لتهديد الاستقرار وابتزاز العالم.
وقد أثبتت الحرب الأخيرة أن إيران مستعدة لإلحاق الضرر بالدول العربية وبالاقتصاد العالمي وحتى بشعبها نفسه، إذا كان ذلك يساعدها على حماية النظام. فبينما يعاني الإيرانيون من البطالة والتضخم والانهيار الاقتصادي، تواصل طهران إنفاق الأموال على تسليح الحوثيين وتمويل أنشطتهم.
أما اليمن، فقد دفع الثمن الأكبر. فالحوثيون لم يجلبوا للبلاد سوى الدمار والانقسام والفقر، وبدلاً من أن يكون ولاؤهم لليمن وشعبه، أصبحوا جزءاً من مشروع إيراني أوسع لا يهتم بمصير اليمنيين بقدر اهتمامه باستخدامهم كورقة ضغط في صراعات المنطقة.
وفي حال استمرت إيران في استغلال الحوثيين لتهديد الملاحة في باب المندب، فإن المنطقة قد تواجه موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية والأمنية، ما يجعل الحاجة أكبر إلى تحرك عربي ودولي لحماية هذا الممر الحيوي ومنع تحويل اليمن إلى منصة دائمة لخدمة أجندات خارجية.

وكالات

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ