كيف يضحي النظام الايراني بادواتهم في المنطقة في سبيل استمرار نفوذه وبقاء مصالحه على حساب شعوب واستقرار المنطقة

يبدو ان النظام الإيراني مستعداً لتعريض شعبه لمزيد من المعاناة. فبحسب تقديرات، يعتمد نحو 90% من اقتصاد إيران على التجارة البحرية، وقد أدى الحصار المفروض على موانئها إلى شل جزء كبير من حركة التجارة خلال أقل من 36 ساعة. ومع ذلك، اختارت طهران الرد عبر تهديد المنطقة بأكملها، بدلاً من البحث عن مخرج يخفف الضغط عن الإيرانيين أنفسهم.
ويعكس هذا النهج أولوية ثابتة لدى النظام الإيراني: بقاء النظام أولاً، مهما كانت الكلفة على المواطنين أو على المنطقة. فبدلاً من توجيه الموارد لتحسين الوضع الاقتصادي أو معالجة التضخم والبطالة، يواصل النظام استخدام أدوات التصعيد العسكري وتهديد الملاحة الدولية، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من العزلة والعقوبات.
و تكشف هذه التهديدات في النهاية أن النظام الإيراني وحلفاءه لا ينظرون إلى شعوب المنطقة باعتبارها أولوية، بل يرونها أدوات يمكن التضحية بها في سبيل استمرار نفوذهم. فكلما تعرض النظام للضغط، يلجأ إلى تصدير الأزمة للخارج، ولو كان ذلك على حساب استقرار المنطقة واقتصادها ومستقبل شعوبها.
وفي نفس السياق هددت إيران بتوسيع التصعيد إلى البحر الأحمر، رغم أنها لا تملك حدوداً مباشرة معه، معلنة أنها قد تعيق الملاحة إذا استمر الحصار البحري المفروض على موانئها. ويكشف هذا التهديد أن النظام الإيراني مستعد لإلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد العالمي، وبالدول العربية، وحتى بشعبه، إذا كان ذلك سيساعده على البقاء في السلطة.
ويعد البحر الأحمر واحداً من أهم شرايين التجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا. وأي تعطيل للملاحة فيه يعني ارتفاع أسعار النفط أكثر مما هي عليه الآن والشحن والتأمين، وزيادة الضغوط على اقتصادات المنطقة والعالم، ولا سيما الدول العربية المطلة على البحر الأحمر والخليج. كما أن إغلاق الممرات البحرية أو تهديدها سيؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما سيدفع الشعوب العربية ثمنه قبل غيرها.
ويبرز دور جماعة الحوثيون في اليمن باعتبارها أحد أهم أدوات إيران في تهديد الملاحة في البحر الأحمر. فالحوثيون لا يتحركون انطلاقاً من مصالح اليمن أو الشعب الإيراني، بل لخدمة أجندة طهران الإقليمية. وقد استخدمتهم إيران مراراً وتكرارا للضغط على خصومها وتهديد الممرات البحرية، من دون أي اعتبار لما ألحقوه ببلدهم من دمار.
أضف تعليق