تحذير دولي: جميع دول الشرق الأوسط ستنمو… باستثناء إيران

في ضوء السياسات الاقتصادية المتخبطة التي يتبعها النظام الإيراني، كشف البنك الدولي في تقريره الصادر في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عن مؤشر خطير يعكس عزلة إيران الاقتصادية وتراجع قدراتها التنموية. فبحسب التقرير، من المتوقع أن تشهد جميع دول الشرق الأوسط نمواً اقتصادياً بحلول عام 2026—دون استثناء— إلا إيران التي ستظل في منطقة الانكماش، لتكون الدولة الوحيدة التي لا تلحق بركب النمو الإقليمي.

هذا التحذير الدولي ليس مجرد توقع اقتصادي، بل إدانة مباشرة لأداء طهران الاقتصادي ونتيجة طبيعية للسياسات التي انتهجها النظام خلال السنوات الماضية، والتي علمياً وعملياً دفعت البلاد إلى حافة الانهيار.

اقتصاد المنطقة يتقدم… وإيران تتراجع

يشير خبراء البنك الدولي إلى أن دول الشرق الأوسط استفادت من: إصلاحات اقتصادية شاملة، تنويع مصادر الإيرادات، استثمارات مباشرة أجنبية، واستقرار نسبي في البنية السياسية والمالية.

في المقابل، ظل الاقتصاد الإيراني غارقاً في: العقوبات الدولية، سوء الإدارة الداخلية، الفساد المؤسسي، التضخم المتصاعد، انعدام الشفافية، وتوجيه الموارد نحو التسلح ودعم الميليشيات الإقليمية ليشكل استثناءً وحيداً في المنطقة، ليس من باب التميز، بل من باب التراجع والانكماش.

مؤشرات داخلية أكثر قتامة

يتقاطع تقرير البنك الدولي مع تقارير رسمية داخل إيران، إذ أظهر مركز البحوث التابع للبرلمان الإيراني أن النمو الاقتصادي في النصف الأول من هذا العام كان سلبياً، وأن الأداء الفعلي يقف على النقيض تماماً مما تستهدفه الخطة السابعة للتنمية.

هذه الفجوة العميقة بين الرؤية على الورق والواقع على الأرض تؤكد أن النظام الإيراني يفتقر إلى أدوات الإصلاح الحقيقي، وأن الخطط الحكومية لم تعد سوى وثائق شكلية لا علاقة لها بحياة المواطن.

الإنفاق العسكري… الثقب الأسود للاقتصاد الإيراني

يُجمع اقتصاديون على أن استمرار إيران في: مشروعها النووي المكلف، تمويل الميليشيات التابعة لها في المنطقة، والإنفاق المفرط للحرس الثوري يمثل الثقب الأسود الذي يبتلع إمكانات الاقتصاد الإيراني.

فالأموال التي كان يمكن أن تُستثمر في الصناعة، البنية التحتية، الطاقة، والوظائف، تُوجَّه اليوم إلى صواريخ وتجارب عسكرية ومشاريع خارجية لا تعود بأي فائدة على الشعب.

وبذلك، يصبح المواطن الإيراني أول من يدفع ثمن هذه السياسات، من خلال البطالة، الفقر، ارتفاع الأسعار، وتراجع القوة الشرائية.

إيران… الاستثناء الذي يدفع ثمن سياساته

بينما تتجه المنطقة نحو التعافي والنمو، يثبت النظام الإيراني مرة أخرى أنه يتعمّد السير في الاتجاه المعاكس، متجاهلاً: المعايير الاقتصادية الحديثة، فرص الاندماج الإقليمي، الإصلاح السياسي، وتحديث البنى الاقتصادية لتبقى إيران—وفق البنك الدولي—الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي ستظل خارج دائرة النمو حتى 2026، ما لم تُحدِث تغييراً جذرياً في سياساتها.

وبالنهاية فإن تحذير البنك الدولي لا يعبّر فقط عن توقعات اقتصادية، بل هو جرس إنذار سياسي يؤكد أن: إصرار النظام الإيراني على المشروعات النووية والعسكرية، وتدخله في شؤون المنطقة، ورفضه الإصلاح الداخلي، يضمن له شيئاً واحداً فقط: البقاء خارج العالم، وخارج النمو، وخارج مصالح شعبه.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ