المرأة اليمنية… صوت المقاومة في وجه القمع والهيمنة الذكوريه
✍نورا الجروي

في وطنٍ تُصادَر فيه الحقوق، ويُقمع فيه الصوت، وتُعاقَب فيه المرأة لمجرّد مطالبتها بحقٍ خاص أو دفاعها عن مبدأ عام، تتحوّل الشجاعة إلى فعل مقاومة أسطوري، لا إلى شعارٍ عابر ولا ترفٍ أخلاقي.
كل امرأة يمنية ترفع صوتها اليوم فوق صوت السلاح وأطراف النزاع، هي بطلة حقيقية ورمز عظيم للصمود. فهذه حربٌ فُرضت على النساء قسرًا، ودُفعن إلى خوضها رغم أنهنّ لم يكنّ طرفًا في إشعالها ولا صاحبات قرار في استمرارها، ومع ذلك تحمّلن أثقالها كاملة: فقدًا، ونزوحًا، وخوفًا، وانتهاكات، وصمتًا مفروضًا بالقوة.
المرأة اليمنية التي ترفع صوتها لا تبحث عن صدام، بل تواجه منظومة كاملة بوعيها وبكلمةٍ تدرك جيدًا ثمنها. ففي هذا الواقع القاسي، لم يعد التعبير عن الرأي حقًا مكفولًا، بل مخاطرة حقيقية، تتضاعف حين تكون صاحبة الصوت امرأة.
ولا تقتصر معركة المرأة اليمنية على مواجهة الحرب والانتهاكات المسلحة، بل تمتد إلى مواجهة ثقافة الإقصاء، والتشويه، والترهيب، والذكورية الممنهجة، ومحاولات إسكاتها باسم «العيب» أو الخوف أو «الظروف». ومع ذلك، تخرج نساء اليمن ليقلن: لا.
لا للظلم، لا للانتهاك، لا لمصادرة الحقوق، ولا للصمت القسري.
إن مطالبة المرأة اليمنية بحقها في العدالة، أو الكرامة، أو الأمان، أو حتى بالحقيقة، هو في حدّ ذاته فعل مقاومة. وأن تدافع عن حقٍ عام، عن معتقل، عن ضحية، عن وطن، في زمنٍ يُكافأ فيه الصمت ويُعاقَب فيه الصدق، فذلك هو جوهر الشجاعة الإنسانية.
فالشجاعة ليست غياب الخوف، بل القدرة على الكلام رغم الخوف. والمرأة اليمنية التي ترفع صوتها اليوم تدرك أنها قد تُستهدف، أو تُشوَّه، أو تُتَّهَم، أو تُقصى، لكنها تختار بوعي أن تكون في صف الحق، لا في صف الصمت.
ولهذا، فإن كل امرأة يمنية ترفع صوتها—سواء دافعت عن حقها في الحياة، أو الكرامة، أو العدالة، أو حتى ميراثها—ليست مجرد فرد، بل موقف. ليست حالة استثنائية، بل ضميرًا حيًا. وبصوتها، تكتب تاريخًا مختلفًا لليمن… تاريخًا لا يُصنع بالصمت، بل بالشجاعة.
تحيةً لكل نساء اليمن الشجاعات، لكل من وقفن في وجه الحرب بالكلمة، وبالموقف، وبالصبر، وبالإصرار على الحياة. تحيةً لكل امرأة رفضت أن تكون ضحية، واختارت أن تكون صوتًا وضميرًا ومقاومة.
ولا نامت أعين كل من اعتبر الحرب قدرًا، والصمت فضيلة، وانتهاك النساء تفصيلًا عابرًا.
#نساءاليمن #المراةمقاومه
#الشجاعةموقف #العدالةلليمن
#صوتالنساءفوقصوتالمنتهكين
أضف تعليق