أزمة الغاز في تعز….بين التلاعب بالكميات ومعاناة المواطن

تعيش مدينة تعز، كغيرها من المدن اليمنية، تحت وطأة أزمة إنسانية واقتصادية متعددة الجوانب، إلا أن أزمة الغاز المنزلي تظل من أكثر الملفات إيلاماً للمواطن، ليس بسبب نقص المعروض، بل بسبب الفساد المنظم والتلاعب بالحصص لصالح مصالح ضيقة.

مشكلة منظومة وليست نقصاً في الموارد

وفقاً للبيانات الرسمية، فإن حصة مدينة تعز من الغاز المنزلي مؤمنة وتغطي احتياجات المدينة. لكن الواقع يعكس صورة مغايرة تماماً، حيث تحولت أزمة الغاز إلى سيناريو مفتعل ومتكرر، تُدار خيوطه بعيداً عن أعين الرقابة.

آليات التلاعب واستنزاف المواطن

أولى حلقات هذه الأزمة تبدأ بتحويل مسار مقطورات الغاز المنزلي المخصصة للوكلاء عبر المحطات المركزية، والذي من المفترض أن يباع للمواطن بسعر 9000 ريال، نحو شركات كبار المستهلكين ومراكز البيع “الطرمبات” التابعة لملاك المحطات المركزية. هذه الطرمبات، ، تبيع الغاز بأسعار تصل إلى 10500 ريال، مع نقص في الوزن يقدر بنحو كيلوين للأسطوانة الواحدة، مما يعني أن المواطن يدفع ما يعادل 1500 ريال إضافية مقابل غاز أقل كمية وجودة.

ثاني هذه الحلقات هي آلية التخزين الاستراتيجي لإطالة أمد الأزمة، حيث يتم تخزين الغاز في خزانات محطات و همية أو مخازن خاصة، خارج المحافظة ، ثم يتم تموين القطاعات القبلية في ابين ومارب و وإيقاف توريد الغاز للوكلاء حتى يتم بيع المخزون المخزن بأسعار مرتفعة. بعد انتهاء المخزون، يُعاد فتح القطاع ووصول مقطورات الوكلاء، في سيناريو متكرر يخلق أزمات مصطنعة تضمن استمرار تدفق الأرباح غير المشروعة.

غياب الشفافية وحائط الصد

المواطن والوكيل في تعز يطالبون بشيء بسيط وشفاف: نشر كشوفات أسبوعية توضح أعداد واتجاهات مقطورات الغاز القادمة من صافر، وتفصيل كميات الغاز المنزلي المخصص للوكلاء مقارنة بكميات الغاز المخصص لكبار المستهلكين. هذا الطلب البسيط، والذي يمثل الحد الأدنى من الحق في المعرفة والرقابة الشعبية، يواجه بالتهرب والمماطلة من قبل الجهات المعنية، مما يزيد من الشكوك حول حجم التواطؤ والفساد المستشري.

شبكة مصالح وفساد مؤسسي

الأخطر في هذه الأزمة هو الطابع المؤسسي للفساد، حيث تشير تقارير موثوقة إلى وجود تواطؤ بين بعض العناصر في مكتب الغاز بمحافظة تعز وبين أصحاب المحطات المركزية مالكي شركات كبار المستهلكين، يتم من خلاله تقاسم الأرباح غير المشروعة الناتجة عن فارق الأسعار والتحويل غير القانوني للحصة. هذه الممارسات لم تعد سراً، بل أصبحت جزءاً من منظومة فساد استغلت سنوات الحرب والانقسام لتعميق جذورها.

الحلول المطروحة والمطلوبة

مواجهة هذه الأزمة المفتعلة تتطلب إرادة سياسية وحزمة إجراءات عاجلة:

1.الشفافية الكاملة: نشر كشوفات ترحيل الغاز أسبوعياً على موقع المحافظة والشركة المعنية، مع تفصيل دقيق للكميات والجهات المستفيدة.
2.تفعيل الرقابة المستقلة: تشكيل لجنة رقابية تضم ممثلين عن المجتمع المدني والجهات الرسمية والأجهزة الأمنية لمتابعة توزيع الغاز من المنبع إلى المستهلك.
3.المحاسبة الفورية: فتح تحقيقات عاجلة مع المحطات المركزية ملاك شركات كبارالمستهلكين وأصحاب “الطرمبات” التي تبيع الغاز بأسعار مخالفة أو بكميات ناقصة، ومحاسبة المتورطين في التحويل غير القانوني.
4.تأمين الحصة مباشرة: ضمان وصول حصة تعز كاملة عبر قنوات رسمية وواضحة، مع إعطاء الأولوية للوكلاء المعتمدين الذين يبيعون مباشرة للمواطن.
5.إدارة المخزون بشكل مركزي: وضع آلية واضحة لتخزين وتوزيع الغاز تمنع الاحتكار والتلاعب بإنشاء الأزمات المصطنعة.

خاتمة: الغاز ليس سلعة فخمة

الغاز المنزلي في تعز، كما في كل اليمن، تحول من سلعة أساسية إلى أداة للابتزاز والاستغلال. المعاناة اليومية للمواطن الذي يقف في طوابير تحت الشمس، أو يدفع أكثر من حقه، ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة فساد منظومي يمكن مواجهته.

الشفافية والمحاسبة
هما المفتاح، والرقابة الشعبية والمؤسسية هي الضمانة. آن الأوان لكسر دائرة الفساد حول حصة تعز من مادة الغاز، وضمان وصول الحق لأهله، لأن معاناة المواطن في تعز، كما معاناة كل اليمنيين، يجب أن تتوقف عند حد لا يُتجاوز.

اللجنة الإعلامية لنقابة مالكي وكالات الغاز بتعز

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ