الوكالة الدولية للطاقة الذرية: 400 كيلوغرام من اليورانيوم “شبه العسكري” من بين المواد المخزنة في منشآت إيران المتضررة

في تطوّر يثير القلق الدولي، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن من بين المواد التي كانت مخزّنة في منشآت إيران النووية المتضرّرة، يوجد نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو مستوى يُعتبر قريباً من الاستخدام العسكري، ويشكّل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة والعالم.
هذا الإعلان ليس مجرّد رقم، بل صفارة إنذار جديدة من غروسي الذي حذّر مراراً من غياب الشفافية الإيرانية، مؤكداً أن الوكالة غير قادرة على التحقق الكامل من سلامة المنشآت أو طبيعة الأنشطة التي تُجرى داخلها.
يورانيوم “شبه عسكري”… ماذا يعني ذلك؟
عندما يتحدث غروسي عن “يورانيوم شبه عسكري”، فهو يشير إلى مواد مخصّبة بدرجة عالية، تكفي – إذا ما تم رفعها إلى مستويات أعلى قليلاً – لإنتاج قنبلة نووية واحدة أو أكثر.
وجود 400 كغم من هذه المواد في منشآت تعرضت لأضرار أو هجمات أو حرائق، يعني: خطر انتشار المواد الحساسة، إمكانية فقدان جزء منها دون قدرة الوكالة على التتبع، واحتمال استغلال الاضطرابات لإخفاء نشاطات موازية غير معلنة وهي سيناريوهات لطالما حذّر منها المجتمع الدولي.
والمنشآت النووية الإيرانية، سواء تلك التي تضررت في انفجارات غامضة أو في هجمات سيبرانية أو حرائق داخلية، أصبحت أكثر عرضة للفوضى وفقدان السيطرة. ورغم إصرار إيران على أن كل شيء “تحت السيطرة”، إلا أن غروسي كشف أن الوكالة لم تستطع الوصول لبعض المواقع في الوقت المناسب ولم تتلقَّ بيانات كاملة حول كيفية تخزين المواد قبل تعرض المنشآت للضرر ولا تستطيع تأكيد ما إذا كانت كل المواد لا تزال موجودة فعلاً. هذا الغموض وحده كافٍ لخلق حالة طوارئ سياسية وأمنية.
العالم أمام خطر حقيقي… وإيران تواصل التصعيد
تصريحات غروسي تأتي في وقت ترفع فيه إيران معدلات التخصيب إلى مستويات لم تشهدها منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015، وسط تراجع كامل للالتزامات الرقابية، وتقليص عمل المفتشين الدوليين، ورفض تقديم بيانات مطلوبة، والأخطر من ذلك أن إيران تواصل الحديث عن “تقدم دفاعي” و”جاهزية نووية”، بينما ينهار الاتفاق النووي ويزداد القلق من أن طهران أصبحت على بُعد خطوات قليلة من امتلاك القدرة الفعلية على إنتاج سلاح نووي عند اتخاذ القرار السياسي.
كما ويشدد غروسي على ضرورة انخراط إيران في تعاون فوري وشفاف، محذّراً من أن عدم الاستجابة يعني دخول الملف النووي في مرحلة غير قابلة للسيطرة، ويفتح الباب أمام: تصعيد إقليمي، عقوبات جديدة، وضغوط دولية قد تصل إلى مجلس الأمن، أو ربما حتى سيناريوهات أمنية أكثر خطورة
الرسالة واضحة.. الوقت ينفد.
وبالنهاية فإن جود هذه الكمية الكبيرة من المواد شبه العسكرية في منشآت متضرّرة ليس مجرد “معلومة تقنية”، بل علامة على انهيار منظومة الرقابة النووية في إيران، وتهديد مباشر لإمكانية استخدام هذه المواد بطريقة لا يمكن للعالم التنبؤ بها.
غروسي يقرع ناقوس الخطر، والعالم مطالب بالاستماع… قبل أن يصبح تأمين هذه المواد أو منع استخدامها خارج السيطرة أمراً مستحيلاً.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ