لقاء مع قلعة تعز الرياضية والاخلاقية

اليوم في أحدى مقاهي تعز وعلى ضفاف قلعة تعز التاريخية جمعتني الصدفة بمٓعلم تاريخي أخر للحالمة تعز، انسان عرف بنبل أخلاقية وأسطورة كروية طالما سمعنا عنها في طفولتنا وشبابنا، لقب بمهندس الرياضة اليمنية، وبدينمو خط الوسط لفريق نادي الاهلي، نجم من “نجوم الزمن الجميل” في كرة القدم اليمنية، و أحد أبرز لاعبي أهلي تعز والمنتخب الوطني

رأيته اليوم و قد أكلت السنون بعض ملامحه السمراء، فقلت له متسائلا: انت تشبه لاعب مشهور في كرة القدم كان يلعب مع القلعة الحمراء في تعز واقصد نادي اهلي تعز؟ فقال لي نعم هو انا من تقصد واسمي عبدالعزيز القاضي،رحبت به وتعارفنا وجلسنا نشرب الشاي معا وتبادلنا الحديث الودي لأكثر من ساعة، مازال القاضي رغم أنه في التسعينيات من عمره له ذاكراة فولاذية يتذكر كل تاريخه الرياضي والإنساني الذي امتد من آيام حكم الامام احمد حميد الدين مرورا بخمسة رؤوساء للجمهورية العربية اليمنية، والرؤوسا الذين حكموا اليمن من بعد الوحدة اليمنية حتى الآن،يحتفظ بلياقة جسمية رائعة ومنظر أنيق وهيئة تبدو أقل من عمره بكثير.

حدثني الكابتن عبدالعزيز القاضي عن تاريخه الرياضي والشخصي وعن الزمان الجميل بشكل مشوق شجعني على الاسترسال والخوض معه بالتفاصيل، تذكر ايام دراسته في المدرسة الأحمدية وكيف كان نظام التعليم ،وعما كانوا يحصلون عليه في المدرسة من امتيازات الاكل والملابس وأالماهية الشهرية التي كانوا يحصلون عليها والمقدرة بريالين فضة (فرنص) كانت تكفيهم كمصاريف، وقال لي بأنهم كانوا يلعبون الكرة ويتدربون ايام حكم الإمامة بملعبين رئيسين هما ملعب الشهداء وملعب المصلى،واحيانا كانوا يمارسون الرياضة بالساحة التي بني فيها مجمع تعز الثانوي،ومحكمة استئناف تعز،، كما أنه لم ينس أن يقول لي بان اولاد الامام،عبدالله والعباس كانوا يلعبون كرة القدم معه،وكانوا أحيانا يأتون لمشاهدة مباريات كرة القدم..

حدثني أنه اشتغل كمهندس كهربائي قبل الثورة بعد أن أخذ خبرته من المهندسين الكهربائين الايطالين الذين كانوا يعملون في أول محطة كهرباء في تعز كانت تابعة للمحضار..

بدا ممارسة الرياضة عام 1958م في مدارس تعز عندما كان طالبا في مدرسة الأحمدية

تمتد جذورها العائلية إلى منطقة خبان التابعة إداريا لمحافظة إب، وعاش بداية طفولته في أسمرة باريتريا مع والده الذي كان يعمل هناك قاضيا

بدأ مسيرته الكروية في الخمسينيات من القرن العشرين بالمشاركة مع الفريق الرياضي التابع لمدرسة الاحمدي في تعز ثم مع الهلال التعزي الذي أسسه عبده محمد ابو الذهب ثم شارك بفريق اتحاد النقابة ومن. ثم انتقل الى المركز الثقافي الذي أصبح اسمه لاحقا نادي الاهلي ،وبعدها انتقل إلى الجيل بالحديدة ثم عاد إلى تعز ليشارك مع فريق نادي الصحة.ومن ثم العودة إلى أهلي تعز حتى اعتزاله لعب كرة القدم عام 1986م اي قبل حوالي 39 عاما

حصد مع زملائه في نادي اهلي تعز الرياضي الكثير. من المنجزات منها درع الدوري اليمني في دوري المحافظات للابد وبطولة الدوري عام 1986، شارك مع المنتخبين العسكري والشرطة في بطولات. شهيرة أقيمت في سوريا والأردن،في عام 1970ضمه الكابتن على محسن المريسي لمنتخب الجمهوري العربية اليمنية لكرة القدم

سالته لماذا لم يستمر كمدرب فقال لي عملت مدربا للنادي الاهلي بتعز ولكن لم استطيع ان اتحمل اخلاق بعض اللاعبين. التي أصبحت لا تمت للأخلاق العامة والرياضية بصلة…

اللاعب الذي شارك في المئات من المباريات تميز بأخلاق عالية على المستوى الشخصي والرياضي،كان نصيبه من الكروت في حياته الرياضية. كرتا اصفرا وحيدا، ويحكي أن خلف ذلك الكرت قصة ظريفة فيقول : في لقاء كروي جمع اهلي تعز مع المجد ناديت زميلي احمد عبده يا غنمة،فاشهر الحكم المصري بوجهي الكرت الاصفر ،ظنا منه أني أسخر منه واشتمه،ولكن زميلي اللاعب جمال حمدي بعد فوات الآوان فهم الحكم المصري أن زميلي اسمه أحمد الغنمة.

للقاضي قصة طريفة أخرى حصلت له ولزملائه وينذكر كيف استطاع مع زملائه أن يجعلوا الجمهور السوري في سوريا يهتفون للمنتخب اليمني فيقول :
في البطولة العسكرية في سوريا عام 1967 شاركت مع المنتخب اليمني، وقبل لقائنا الأول مع العراق وصلنا من بيروت إلى دمشق براً، وكنا مرهقين، وهدد منتخب العراق بأنه سينسحب ويفشل البطولة إذا لم يلعب منتخب اليمن.. كما قال مدرب العراق بأنه سيهزم منتخب اليمن بـ15 هدفاً.. وفي ذلك اليوم اجتمع بنا المقدم عبدالله الحمدي قبل اللقاء، وقال لنا بأنه سيكافئ كل لاعب بمبلغ 5 جنيهات استرلينية إذا خسرنا من العراق بهدفين فقط.. دخلنا الملعب، وكان في المنصة حافظ الأسد قائد القوات الجوية السورية، والمقدم عبدالله الحمدي والقائد العسكري للجيش العراقي.. سجلنا الهدف الأول عن طريق علي الورقي، وفتحت بعدها البوابات للجمهور السوري الذي آزرنا بقوة..

ارتبك لاعبو المنتخب العراقي، وتسيدنا المباراة فنياً وحماساً وجمهوراً، ليسجل يحيى العذري الهدف الثاني لليمن.. أتذكر كثيراً كيف كان السوريون يخفضون لنا الأسعار كلما خرجنا للتسوق، والهدايا التي أغرقونا بها، وكذلك هتافات الجمهور السوري الذين كانوا يقولون الكأس لليمن الذي هزم من هزمكم.. لقد منح فوزنا على العراق بهدفين نظيفين اللقب لمنتخب سوريا وبفارق هدف عن العراق.
إلى جانب موهبته، كان يتمتع أيضاً بأخلاق عالية — كثيرون يعتبرونه “قدوة” في الأخلاق والنبل داخل وخارج الملاعب.
رغم مرور الزمن، يُذكر اسمه باعتزاز ضمن “نجوم” كرة القدم اليمنية — كثير من الكتاب والإعلاميين ينقلون أن ذكر اسمه “يختزل آلاف الأوصاف” لما مثل من حقبة في كرة اليمن

مما يذكره الناس عنه أنه تميز بحبه الشديد ووفائه لناديه اهلي تعز،رفض اغراءات الشهيد عبدالله الحمدي رغم قربه منه،عندما طرح عليه الانتقال للعب مع شعب صنعاء، ورفض الاحتراف مع النادي الفيصلي الأردني واغراءات نادي النصر السعودي وفضل أن يبقى وفيا لمدينته وناديه..

عندما تجلس مع الكابتن المهندس عبدالعزيز القاضي وتستمع إليه تشعر انك امام قلعة أخرى لتعز وهامة وطنية ورياضية يمثل قدوة أخلاقية قبل أن يكون قدوة رياضية…والدهر فقيه

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ