المعضلة اليمنية مع الحوثيين والإخوان… ليست جريمة الماضي بل مشروع المستقبل
✍نورا الجروي

ليست مشكلة اليمن اليوم مع جماعة الحوثي أو جماعة الإخوان المسلمين مجرد قائمة طويلة من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الجماعتين بحق الوطن، ولا هي فقط ثأر سياسي أو تاريخ من الخصومة العميقة. نعم، كلا الطرفين فجّر في الخصومة، وارتكب انتهاكات فادحة، ودمّر بنية الدولة، وألحق الأذى بالشعب اليمني من شماله إلى جنوبه. ولكن—ورغم فداحة ذلك كله—ما زالت هذه الصفحة، بكل مرارتها، تُعتبر “ماضياً” يمكن تجاوزه لو وُجدت إرادة حقيقية لبناء مستقبل مختلف.
المشكلة الحقيقية التي تقف اليوم كجدار حديدي صلب أمام السلام ليست ما فعلوه بالأمس، بل ما يريدونه للغد. فالحوثيون والإخوان لا يؤمنون بدولة يسودها القانون، ولا يقبلون بنظام يساوي بين اليمنيين، ولا يطمحون إلى سلام يعيد للوطن توازنه وللناس حقوقهم.
مشروع الحوثي… السلالة فوق الوطن
الحوثيون لا يرون اليمن دولة مواطنة، ولا يشعرون بالحاجة إلى عقد اجتماعي جديد أو نظام جمهوري يضمن الحقوق والحريات. مشروعهم قائم على احتكار القوة والقرار والمال، وعلى فرض ولاية أمرٍ سلالية عنصرية تعيد اليمن قرونًا إلى الوراء.
لا يمكن لطرفٍ كهذا أن يقبل بدولة حديثة، لأن الدولة الحديثة ببساطة تقوّض الأساس الذي يقوم عليه نفوذهم.
ومشروع الإخوان… الفوضى التي تُنبت نفوذاً
أما الإخوان المسلمين في اليمن، فقد أثبتت التجربة أنهم يعيشون ويتنفسون في الفراغ والفوضى. كلما غابت الدولة، تمددوا. وكلما انهارت المؤسسات، صعدوا على أنقاضها.
لا مصلحة لهم في دولة قوية تُخضع الجميع للمساءلة، ولا في جيش وطني موحد، ولا في قانون يسري على الجميع بلا استثناء.
إنهم جزء من ماكينة الفساد التي تتغذى على استمرار الوضع الممزق، لأنه يتيح لهم النفوذ والمال والسلطة دون رقابة أو محاسبة.
سلام يرفضونه… لأن الدولة تعني نهايتهم
السلام الحقيقي في اليمن يعني إغلاق ملفات الماضي، والاتفاق على مستقبل جديد يعيد السلطة للشعب، ويضمن العدالة والمساءلة، ويبني دولة بمؤسسات لا تُدار من الكهوف أو من التنظيمات المغلقة.
هذا هو السلام الذي لن يقبل به الحوثيون والإخوان، لأنه ببساطة سلام يُنهي مصادر قوتهم ويُنهي مشروعهم المشترك: استثمار الفوضى وتقاسم مقدرات اليمن على حساب الشعب.
إرادة الشعب اليمني أقوى… ودولته ستولد مهما حاولوا
الشعب اليمني في الشمال والجنوب والشرق والغرب لم يعد يقبل أن يُدار مستقبله بمشاريع متطرفة أو بجماعات تعيش خارج زمن الدولة.
اليمنيون يريدون دولة حديثة، جيشًا موحدًا، قانونًا عادلًا، ونظامًا سياسيًا يضمن التداول السلمي للسلطة ويُعيد للوطن مكانته وللمواطن كرامته.
نريد سلامًا يصنعه اليمنيون بإرادتهم الحرة وبما يليق بتضحياتهم وبما يلبي طموحاتهم.
#نساءمنأجلالسلام #الاخوانالمسلمينتنظيمارهابي
#الحوثيجماعهارهابيه
#تجفيفمنابعالتمويل_الارهابي
أضف تعليق