البطريرك الراعي يدعو «حزب الله» إلى تسليم السلاح و«التحرر من إيران»

أثار تصريح البطريرك الماروني بشارة الراعي جدلًا واسعًا في الساحة اللبنانية، بعد دعوته الصريحة إلى أن يقوم حزب الله بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية و«التحرر من التأثيرات الخارجية»، في إشارة واضحة إلى علاقته الوثيقة مع إيران.
هذا الموقف ليس جديدًا في خطابات الراعي، إلا أن حدّته هذه المرة تعكس حجم القلق المتنامي حول الأزمة السياسية والأمنية التي يعيشها لبنان.
خطاب يلامس جوهر الأزمة اللبنانية
يرى البطريرك الراعي أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة يُقوّض سيادتها ويعطّل مؤسساتها، مؤكدًا أن حلّ الأزمة اللبنانية يبدأ باستعادة القرار الوطني وتوحيد السلطة الأمنية في يد الدولة وحدها.
وقال الراعي في خطابه الأخير إن لبنان لا يمكن أن ينهض طالما أن بعض الأطراف السياسية مرتبطة بمحاور إقليمية لا تخدم المصلحة الوطنية.
السلاح بين الشرعية والدولة
يشكّل ملف سلاح حزب الله أحد أكثر الملفات حساسية في لبنان، إذ يعتبره الحزب «سلاح مقاومة» في مواجهة إسرائيل، بينما يرى معارضوه أن هذا السلاح بات عامل انقسام داخلي، ويستخدم لترجيح موازين القوة السياسية والعسكرية الداخلية.
دعوة الراعي تأتي في سياق أوسع من المطالبات المحلية والدولية التي تؤكد ضرورة أن تحتكر الدولة اللبنانية قرار الحرب والسلم، وأن تُبنى المؤسسات على أسس دستورية لا تتأثر بمراكز قوى إضافية خارج الدولة.
علاقة حزب الله بإيران… محور نقاش دائم
يشير الراعي في خطابه إلى ضرورة أن يتحرّر حزب الله من ارتباطه بإيران، معتبرًا أن هذا الارتباط يضع لبنان في قلب الصراع الإقليمي ويحول دون قيام سياسة خارجية متوازنة للدولة اللبنانية.
تعتبر علاقة الحزب بإيران ركيزة أساسية في توجهاته السياسية والعسكرية، حيث يُنظر إليه إقليميًا كجزء من شبكة نفوذ إيرانية تمتد في أكثر من ساحة عربية.
لكن مع اشتداد الأزمات الداخلية، تتعالى الأصوات التي ترى أن استمرار هذا الارتباط يعرقل إمكانية الوصول إلى تسوية لبنانية شاملة.
صدى المواقف… بين التأييد والرفض
قوبلت مواقف الراعي بتأييد من قوى سياسية تعتبر أن الوقت قد حان لطرح ملف السلاح بوضوح، فيما ردّت جهات أخرى بأن سلاح الحزب جزء من منظومة أمنية إقليمية، وأن الظروف الحالية لا تسمح بمثل هذه الطروحات.
وبين هذا وذاك، يبقى النقاش حول دور حزب الله وسلاحه جزءًا من المشهد السياسي اللبناني، الذي يتطلب توافقًا داخليًا شاملًا لا يبدو قريب المنال في ظل الانقسامات الحادة.
وبالنهاية فإن دعوة البطريرك الراعي إلى تسليم السلاح و«التحرر من إيران» تفتح الباب مجددًا أمام نقاش عميق حول مستقبل الدولة اللبنانية وموقعها في الإقليم. فلبنان، الغارق في أزماته الاقتصادية والسياسية، يحتاج إلى رؤية جديدة تعيد بناء الثقة بين مكوّناته وتستعيد سيادته.
لكن تحقيق هذه الرؤية يبدو مسارًا طويلًا ومعقدًا، يتطلب إرادة وطنية جامعة وحوارًا صريحًا بين جميع الأطراف… وهو ما لا يزال اللبنانيون ينتظرونه.
أضف تعليق