تصاعد الإعدامات في إيران إلى 304 خلال شهر واحد.. هي الاعلى منذ 37 عام

تشهد إيران في الآونة الأخيرة موجة غير مسبوقة من الإعدامات، وفقًا لتقارير حقوقية عديدة تشير إلى اتجاه متسارع في تنفيذ أحكام الإعدام داخل السجون، في وقت تتصاعد فيه حالة الغضب الشعبي من القمع السياسي، والضغوط الاقتصادية، وانتهاكات حقوق الإنسان. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي وسط مخاوف داخل النظام الإيراني من انفجار شعبي جديد، خاصةً بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
304 إعدامات خلال شهر واحد… رقم غير مسبوق منذ 37 عامًا
بحسب ما تنقله منظمات حقوق الإنسان وتقارير ميدانية متداولة، فقد شهد شهر آبان (من 23 أكتوبر إلى 21 نوفمبر) وحده إعدام 304 سجناء، في أعلى حصيلة شهرية منذ ما يقارب 37 عامًا. وتُظهر هذه الأرقام –بحسب المصادر الحقوقية– أن شهر آبان كان الأكثر دموية، ليس فقط بالمقارنة مع أشهر هذا العام، بل بالمقارنة مع أي شهر آخر منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ومن بين الضحايا خلال هذه الفترة ثماني سجينات، ما يعكس اتساع دائرة الضحايا وعدم اقتصار عمليات الإعدام على فئة أو جنس معين.
كما وتشير تحليلات حقوقية وسياسية إلى أن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، تعتمد منذ سنوات على سياسة “القبضة الأمنية” باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بقاء النظام. وتضيف بعض هذه التحليلات أن تزايد الإعدامات قد يشكل رسالة ترهيب مباشرة للمجتمع، في محاولة للسيطرة على أي بوادر احتجاج أو تمرّد جديد.
فبعد موجات احتجاجية واسعة هزّت البلاد، خصوصًا احتجاجات عام 2022، يبدو أن النظام بات أكثر حساسية تجاه أي تجمع شعبي أو خطاب معارض، وهو ما يفسّره البعض بارتفاع معدلات الإعدام، خاصة في صفوف الفئات الأكثر هشاشة.
منظمات حقوقية: الإعدامات تُستخدم كأداة سياسية
منظمات دولية مختصة بملفات حقوق الإنسان تؤكد باستمرار أن إيران تُعد من أعلى دول العالم تنفيذًا لعقوبة الإعدام، وتُحذّر من أن هذه العقوبة تُستخدم أحيانًا لأغراض سياسية أو لترهيب المجتمع. وتضيف أن الزيادة الأخيرة تُظهر نمطًا مقلقًا يتطلب ضغطًا دوليًا أكبر وشفافية عالية في الإجراءات القضائية.
ووجود ثماني سجينات ضمن المحكومين بالإعدام خلال هذا الشهر وحده يعكس –وفق تقارير حقوقية– استمرار تدهور وضع المرأة في النظام القضائي الإيراني، خاصة في القضايا الجنائية والاجتماعية التي تُحاكم فيها النساء غالبًا في ظروف غير عادلة، أو ضمن محاكمات لا تضمن الحد الأدنى من حقوق الدفاع.
وبالنهاية فإن تزايد الإعدامات بهذا الشكل غير المسبوق خلال شهر واحد، بحسب ما ورد في التقارير الحقوقية، يثير أسئلة جدّية حول مسار النظام الإيراني في التعامل مع الداخل. فبينما يزداد الضغط الشعبي نتيجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن السلطة تفضّل المواجهة عبر تشديد القمع بدلًا من الإصلاح.
إن استمرار هذا النهج لا يشير إلى قوة النظام، بل إلى عمق أزمته مع شعبه، وإلى خوف يتزايد بقدر ما تتسع الهوّة بين الحاكم والمحكوم.
أضف تعليق