من استوكهولم المشؤوم إلى مفاوضات اليوم… الأمم المتحدة تفشل والحوثيراني يدهس القرارات
✍العميد الركن محمد عبدالله الكميم

أصدر مجلس الأمن قبل قليل قراره الجديد بتجديد العقوبات لعام إضافي، والدعوة إلى العودة للحل السياسي ومسار الانتقال الوطني.
لكن — وكما يعرف كل يمني — هذا القرار لن يغيّر شيئاً على الأرض، تماماً كما حدث مع عشرات القرارات قبله.
فلا قرار دولي نُفّذ،
ولا اتفاق أممي احترمه الحوثيراني،
ولا جولة مفاوضات رعتها الأمم المتحدة وصلت إلى أي نتيجة تُذكر.
■ ما قبل استوكهولم… كل الجولات كانت فشلاً معلناً
الأمم المتحدة جرّبت كل الطرق، وكل الأساليب، وكل الضغوط:
جنيف 1
جنيف 2
مفاوضات الكويت
اتصالات سرية في الرياض ومسقط وطهران
وفي كل مرة كانت الأمم المتحدة تفرض على الشرعية تنازلات مؤلمة وتراجعات كبيرة…
لكن ولا اتفاق تم،
ولا التزام تحقق،
بل كانت كل جولة تمنح الحوثيراني وقتاً إضافياً لترتيب صفوفه وفتح جبهات جديدة والبطش باليمنيين.
■ استوكهولم المشؤوم… ذروة الفشل الأممي
اتفاق صُنع في أروقة الأمم المتحدة، وفُرض على الشرعية لتجميد معركة كانت ستنهي وجود الحوثي في الحديدة.
ومع ذلك:
لم ينسحب الحوثي من الموانئ
لم تُفتح الطرق
لم تُرفع القيود عن المدنيين
لم يتوقف القصف ولا الخروقات لساعة واحدة
تحوّل الاتفاق إلى مظلة أممية تحمي الميليشيا لا إلى حل سياسي.
■ بعثة الأمم المتحدة (أونمها)… مثال للعجز لا للرقابة
البعثة التي جاءت لضمان الانسحاب ووقف النار تحولت إلى:
فريق محاصر
مراقب بلا قدرة
شاهد صامت على عشرات آلاف الخروقات
عاجز حتى عن تأمين تحركاته
فإذا كانت الأمم المتحدة لا تستطيع حماية بعثتها…
فكيف ستفرض التزاماً على ميليشيا مسلحة؟
■ حتى موظفوها المختطفون… فضيحة أخرى
عشرات الموظفين الأمميين مختطفون منذ أشهر لدى الحوثيين،
ومع كل الهيبة والقرارات لم تستطع الأمم المتحدة إخراج واحد منهم.
فإذا كانت غير قادرة على حماية موظفيها ومقارّها…
فأي اتفاق ستفرضه؟
وأي مدينة ستنقذ؟
وأي حرب ستوقف؟
■ الحوثيراني يقولها علناً: “قرارات مجلس الأمن تحت أقدامنا”
وليس مجرد شعار.
فالأفعال أثبتت:
لا احترام لقرار 2216
لا التزام بوقف إطلاق النار
لا قبول بأي حل سياسي لا يأتي بقوة السلاح
لا اعتبار لعهود أو مواثيق
وميليشيا لا تخضع إلا لمعادلة القوة
■ إذن… ما قيمة قرار مجلس الأمن الأخير؟
القيمة على الورق فقط.
أما على الأرض… فلن يغيّر شيئاً.
فقد جرّبت الأمم المتحدة:
الضغط السياسي
التسهيلات الاقتصادية
المفاوضات
المسارات الإنسانية
الترضيات
وحتى تحميل الشرعية المظلومة مسؤولية التعثر
وكل ذلك انتهى إلى الفشل.
■ الخلاصة
اليمن لن ينهض بقرارات في نيويورك
ولا باتفاقات صِيغت في فنادق جنيف وستوكهولم
ولا بمفاوضات تُمنح فيها الميليشيا الوقت لتكبر وتتغوّل
اليمن سيعود عندما:
تتوحد إرادة أبنائه
تُبنى قوة الدولة
يُكسر المشروع الإيراني
ويُعاد الاعتبار للدولة والجيش والقانون
الأمم المتحدة فشلت…
والحوثي لا يفهم إلا لغة القوة…
واليمنيون وحدهم من سيصنعون يوم النصر.
أضف تعليق