مكتب التربية والتعليم بتعز يتجاوز قرارات السلطة المحلية بالمحافظة

✒ أ/مطيع.سعيدسعيدالمخلافي.tt

في مشهد يعكس حالة من الازدواج والفوضى الإدارية، تفجرت في الآونة الأخيرة أزمة تعارض قرارات في محافظة تعز، بعد أن أقدم مدير مكتب التربية والتعليم بالمحافظة على إصدار قرار إداري يتعارض بشكل مباشر مع قرار محافظ المحافظة، في سابقة تثير التساؤلات حول حدود الصلاحيات ومدى احترام مؤسسات الدولة للتسلسل الإداري والقانوني.

بدأ المشهد بقيام مدير عام مديرية شرعب السلام، الشيخ فاروق الصوفي، بترشيح عددٍ من الكفاءات التربوية لتولي منصب مدير إدارة التربية والتعليم في المديرية، ورفع أسماء المرشحين وملفاتهم إلى قيادة السلطة المحلية بالمحافظة، التي أحالت بدورها تلك الملفات إلى مكتب الخدمة المدنية بالمحافظة لإجراء المفاضلة بينهم وفقاً للمعايير القانونية والمهنية.

وبعد انتهاء مكتب الخدمة المدنية من عملية المفاضلة، التي انطبقت معاييرها على الأستاذ محمد حمود الكمالي الحاصل على درجة الماجستير والمقبل على مناقشة رسالة الدكتوراه، ونظراً لتفوقه الأكاديمي وخبرته في المجال التربوي، عُرضت نتائج المفاضلة على محافظ المحافظة.
وبناءً على ذلك، أصدر المحافظ القرار رقم (113) لسنة 2025م بتاريخ 2 أكتوبر 2025م، بتكليف الأستاذ محمد حمود أحمد الكمالي مديراً لإدارة التربية والتعليم بمديرية شرعب السلام.
وعقب صدور القرار، باشر الأستاذ الكمالي عمله رسمياً، واستمر في أداء مهامه لما يقارب الشهر دون أي إشكالات تُذكر.

إلا أن المفاجأة جاءت عندما أصدر مدير مكتب التربية والتعليم بالمحافظة القرار الإداري رقم (53) لسنة 2025م بتاريخ 28 أكتوبر 2025م، الذي قضى بتكليف الأستاذ فؤاد محمد أحمد الأهدل مديراً لإدارة التربية والتعليم بالمديرية نفسها، متجاوزاً بذلك قرار المحافظ، ومخالفاً للإجراءات القانونية المنصوص عليها في لوائح الخدمة المدنية والسلطة المحلية.

وقد شكل هذا القرار صدمة في الأوساط التربوية والإدارية، إذ اعتُبر تمرداً صريحاً على قرار السلطة المحلية بالمحافظة، ورفضاً ضمنياً لآلية الترشيح والمفاضلة التي تمت بشفافية وبمشاركة الجهات المختصة.

إن هذا الازدواج في القرارات يثير جملة من التساؤلات حول مدى احترام الهياكل الإدارية في المحافظة لتدرج السلطة والتنسيق المؤسسي بين المكاتب التنفيذية والسلطة المحلية، وفي مقدمتها:
كيف يمكن لمكتب تنفيذي أن يصدر قراراً يناقض قرار المحافظ، وهو السلطة التنفيذية العليا في المحافظة؟
وهل أصبح من المعتاد أن تتضارب القرارات بين المكاتب التنفيذية والسلطة المحلية دون تدخل حازم؟
وهل سيتخذ محافظ المحافظة موقفاً واضحاً للدفاع عن قراراته وترسيخ هيبة السلطة المحلية؟

إن احترام التسلسل الإداري والنظام المؤسسي يُعد ركيزة أساسية لضمان استقرار العمل الإداري، ومن دون ذلك تتحول المؤسسات إلى ساحات صراع شخصي ومراكز نفوذ متضاربة.
فالقانون، وقرارات المحافظ بوصفه السلطة التنفيذية العليا في المحافظة، يجب أن تُحترم وتُنفذ دون تلاعب أو تجاوز، حمايةً للمصلحة العامة وصوناً لهيبة الدولة ومبدأ سيادة القانون.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ