الحوثيراني .. حين يصنع من الوهم بطولة ومن الهروب انتصارًا
العميد الركن /محمد الكميم

يصعّد الحوثيراني هذه الأيام من خطابه الإعلامي، ويعيد إحياء لغة الحرب وتوتير الأجواء الخارجية عبر تحشيد القبائل واستعراض القوة، في محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام.
ما يجري اليوم من تحشيد قبلي واسع في مناطق سيطرته ليس استعدادًا لمعركة بقدر ما هو محاولة يائسة لترميم جبهة داخلية مفككة واستعادة هيبة مفقودة منذ زمن.
الميليشيا التي أنهكتها الانشقاقات والتململ في صفوفها، تعيش حالة ارتباك عميقة في القيادة والسيطرة، وتختنق اقتصاديًا واجتماعيًا حتى باتت قياداتها محاصرة داخل دوائر مغلقة من الشك والخوف.
وفي ظل هذا التفكك، يحاول الحوثي أن يرفع من معنويات حاضنته المنهارة عبر استعراضات تحشيد صاخبة، يقدمها كرسائل “قوة” للقبائل، كي يُبقيها مرتبطة به بأي شكل من الأشكال، ويمنحها وهم السيطرة والثبات، رغم أن الواقع يشي بانهيار داخلي متسارع.
أما خارجيًا، فيرفع الحوثي نغمة التهديد للسعودية ويصعّد خطابه العسكري، لكن هذا التصعيد ليس إعلان حرب، بل تحرش سياسي مقصود يراد منه إعادة شدّ العصب الداخلي وإشغال الناس بخطر خارجي وهمي، هروبًا من الأسئلة الحقيقية حول المرتبات المنهوبة والجوع والقهر اليومي.
إنه هروب من الاستحقاقات وتكتيك للبقاء، ومحاولة لصناعة صورة “المقاتل الصلب” ليغطي بها واقعًا هشًّا وممزقًا.
تحشيد القبائل لا يعني القوة، بل هو دليل ضعف وانهيار، ورسالة استغاثة مموهة تحاول المليشيا أن تُلبسها ثوب البطولة.
إنها علامة الانهيار الكامل.
أضف تعليق