إيران في أسوأ حالاتها منذ 1979… محور المقاومة يتلاشى و”الحوثي” آخر الأوراق المحترقة

إيران تجد نفسها حاليًا في أضعف حالاتها منذ اندلاع الثورة عام 1979، ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع انحسار نفوذها الإقليمي والتفكك التدريجي لمنظومة “محور المقاومة” الذي بنته طهران على مدى عقود.
فإيران، التي اعتمدت على شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة، تواجه “انهيارًا تدريجيًا” في بنيتها العملياتية الخارجية، بعد خسارة قادة كبار في حماس وحزب الله والحرس الثوري.
ووفقًا للتحاليل الإخبارية، فإن حالة من الارتباك والهلع تسود مؤسسات الحكم في طهران؛ حيث تخشى إيران من أن تمتد ضربات إسرائيلية مستقبلية إلى عمق أراضيها، خاصة بعد تدمير أجزاء من دفاعاتها الجوية خلال “حرب يونيو الأخيرة”. هذا التوتر الداخلي يتجسد بغياب المرشد الأعلى علي خامنئي عن المشهد العلني، مما يعكس حالة عدم اليقين داخل النظام.
وترزح إيران تحت ضغط غير مسبوق من العقوبات الدولية، وتدهور قيمة العملة، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، فضلًا عن الفساد وسوء الإدارة.
الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد مقتل مهسا أميني عام 2022، كشف هشاشة النظام أمام جيل جديد لا يرى في السلطة الحاكمة سوى عبء تاريخي يعيق تطلعاته نحو الحرية والكرامة.
وبخصوص ما يُسمى بـ”محور المقاومة” – الذي يضم إيران وحلفاءها من الجماعات المسلحة في لبنان، سوريا، العراق، واليمن – فإنه يتعرض لتآكل مستمر. فـ”حزب الله” في لبنان بات غارقًا في أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، وفقد جزءًا كبيرًا من شعبيته. أما عن العراق، فلقد تراجعت قدرة الميليشيات الموالية لطهران على فرض سيطرتها كما في السابق، في ظل تصاعد الحس الوطني ورفض التدخلات الخارجية. أما في غزة، فرغم الدعم الإيراني للفصائل المسلحة وحماس، إلا أن الحرب الأخيرة كشفت حدود هذا الدعم، وعجز طهران عن التدخل المباشر أو تغيير موازين القوى.
ويبرز دور الحوثي في اليمن كـ “آخر أوراق إيران الشبه نشطة” في المنطقة بعد تراجع دور حلفائها في لبنان وسوريا والعراق. إلا أن هذه الورقة أصبحت “قابلة للاحتراق”، حيث بات الحوثيون عرضة لضربات إسرائيلية “دقيقة” في البحر الأحمر، ما قلّص بشكل كبير من قدرتهم على التهديد البحري أو استخدام هجماتهم كأداة ضغط سياسي فعّالة.
الحوثي اليوم لا يمتلك القدرة على الحسم العسكري، ولا المشروعية السياسية، ويعاني من ضغط شعبي داخلي متصاعد نتيجة تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرته. وكلما زادت مغامرته العسكرية، زادت معها كلفة المشروع الإيراني في اليمن حيث نقلت وكالات اخبارية عن محللين قولهم إن انحسار نشاط الحوثيين يرتبط مباشرة بتراجع قدرة إيران على تمويل وتسليح وكلائها، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وعقوبات دولية متزايدة.
وبالتالي فإن طهران اليوم تقف أمام مفترق طرق خطير، حيث تواجه خيارين “أحلاهما مرّ”: إما التصعيد عبر الحوثيين والمخاطرة بمواجهة مباشرة مع إسرائيل، أو الانكفاء على الداخل لمواجهة أزماتها الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، في ظل عزلة إقليمية ودولية متزايدة.
وبالنهاية يبدو أن نهاية حلم إيران التوسعي عبر “محور المقاومة” بات أقرب من أي وقت مضى. والحوثي، باعتباره آخر من يقاتل علنًا تحت راية طهران، ليس سوى شاهد على انكشاف المشروع وسقوطه في مستنقع الأزمات والخيبات.
أضف تعليق