طارق صالح.. مقاتل لا يلين ورجل تنمية لا يتوقف
✍️ العميد الركن / محمد عبدالله الكميم

عندما نتحدث عن الفريق أول ركن طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد قوات المقاومة الوطنية، فإننا لا نتحدث عن مجرد قائد عسكري أو شخصية سياسية، بل عن حالة وطنية متكاملة جمعت بين صلابة المقاتل ووعي رجل الدولة.

منذ سقوط العاصمة صنعاء سبتمبر ٢٠١٤م في يد مليشيات ايران الحوثية ، ظل طارق صالح إلى جانب الزعيم الشهيد وفقاً لتكتيات المرحلة وخطط الترويض وفرص اقتتاص استعادة الدولة وبصفته قائداً لحماية الزعيم ، ولكنه لم يخضع لضغوط الميليشيات الحوثيرانية ، ولا اغراءاتهم ، بل كان ندًّا حقيقيًا لهم، مصدر قلق دائم لمشروعهم، حتى تحولت معسكراته التدريبية التي انشأها وخطواته في إعادة بناء القوات إلى شوكة في حلقهم وتحدياً كبيراً وصداع ومصدر قلق دائم لمليشيات ايران.

كانت معظم الخلافات بينهم وبين الزعيم قبل أحداث ديسمبر ٢٠١٧م تنطلق من خوفهم من الزعيم ورأس حربته العسكرية طارق، حتى انه اتُهم بأنه السبب الأبرز في إشعال تلك مواجهات ديسمبر.

لقد أدرك الحوثيرانيون أن وجود طارق هو التحدي الأكبر أمام مشروعهم، فصبّوا عليه حملاتهم الإعلامية وتحرشاتهم العسكرية واستفزازتهم المستمرة، غير أن الرجل لم يكن مجرد ضابط ينفذ تعليمات الزعيم ، بل صاحب موقف وطني واضح، رافض لأي تحالف حقيقي معهم، ملتزم بتكتيكات الزعيم المرحلية دون أن يتنازل عن جوهر رفضه لمشروع الحوثيراني.

ويعلم الجميع انه كان يعد العدة لاسقاط الحوثيراني من الداخل مع احنفالات تأسيس المؤتمر في ٢٤ اغسطس ٢٠١٧م ، لولا ماشاب تلك الخطة من سلبيات واختراقات وعدم اتخاذ قرار الحسم من الزعيم الشهيد وتأخر تنفيذها ، وهو ما ادى بعدها وعجل باحداث ديسمبر .

بلغت الأزمة ذروتها وتفجرت انتفاضة ٢ ديسمبر ٢٠١٧م، بعد تراكم طويل من العداء والتربص والتحريض، وعندما قرر الحوثي الغدر بالزعيم، كان طارق في مقدمة الصفوف مدافعاً حتى النهاية.

في تلك الملحمة استشهد الزعيم والأمين والعشرات من الأبطال، وأُسر شقيقه محمد وابنه عفاش، وثلاثة من ابناء الزعيم، ودفع طارق ثمناً باهظاً كانت كفيلة بكسر ارادته واستسلامه ، بل وتعتبر تضحية مقنعة لأن يغادر المشهد مكتفيا بها ، لكنه لم يغادر اليمن، ولم يرضخ للواقع ، بل حمل الإرث واعاد التموضع وخرج ليؤسس المقاومة الوطنية.

كان تأسيس هذه القوات تحدياً هائلاً، بدأ من تحت الصفر وسط حملات تشكيك وضغوط، وكان عليه أن يجمع الرجال من مناطق شتى، ويؤمن انتقالهم، ويحتضنهم في معسكرات ناشئة تفتقر للإمكانات، ثم يدربهم ويعيد تأهيلهم ليكونوا نواة جيش منظم.
لم تكسِر خسائره إرادته، ولم تهزمه التهديدات، ولم تضعفه التحديات والصعوبات فحوّل تلك النواة الصغيرة إلى قوة ضاربة التحمت لاحقاً مع العمالقة والتهامية والزُرانيق وغيرها، لتكتب معاً ملاحم تاريخية في الساحل الغربي، قدم طارق مجدداً مئات الشهداء الذين امتزج دمهم الطاهر على تراب اليمن مع شهدائنا الكرام في كافة التشكيلات.

أثبتت المقاومة الوطنية أنها قوة عظيمة منضبطة ومنظمة، قادرة على العمل العسكري والاستخباراتي، إذ شاركت بفعالية في تحرير وتأمين مناطق واسعة من الساحل، ونجحت في تفكيك خلايا وضبط شحنات أسلحة إيرانية

لكن تفرّد تجربة طارق صالح لم يقف عند حدود البندقية والبناء العسكري، فقد أطلق بالتوازي مشروعاً تنموياً غير مسبوق في المخا والساحل الغربي، أعاد لهذه المدينة مكانتها التاريخية:
▪️ميناء متطور يعيد للمخا مجدها التجاري.
🔸️مطار حديث يُعد من الأفضل في اليمن.
🔸️مدارس ومجمعات تربوية ومراكز صحية.
🔸️محطات كهرباء ومشاريع مياه وطرق حديثة.
لقد تحولت المخا من مدينة هامشية إلى مدينة نابضة بالحياة والتنمية، شاهدة على أن طارق ليس فقط رجل حرب، بل أيضاً رجل بناء.

ورغم كل محاولات جره إلى معارك جانبية، ظل واضح البوصلة حين قال جملته الشهيرة:
“لن أحرر المحرر، وبوصلتي واضحة وعدوي واحد وبندقي لن تكون الا في اتجاه صنعاء”

بهذا الموقف كسب احترام الجميع، لأنه لم ينحرف عن هدفه في استعادة الجمهورية وكل اقواله وافعاله باتجاه توحيد الصف الوطني وتصفير خلافاتنا واضحة للجميع.

اليوم يمثل الفريق اول الركن طارق صالح، إلى جانب رفاقه في مجلس القيادة الرئاسي، ركيزة أساسية في معركة اليمنيين ضد المشروع الإيراني الحوثي وامل اليمنيين الأول في استعادة الجمهورية .

إنه مقاتل صلب لم يساوم، ورجل دولة لم يتوقف عن خدمة الناس، ومن الإنصاف أن نضعه في مكانه الطبيعي:
في صفوف القادة الذين يكتبون تاريخ اليمن بدمائهم وبإنجازاتهم، بعيداً عن ضجيج الحملات التي لا تملك سوى الافتراء والتي يقودها الاعلام الحوثيراني وينجر خلفها حفنة من الاقلام المريضة التي لم تستوعب الدرس او مدفوعة الأجر وتخدم خدمات مجانية لعدو الجميع وكل اليمنيين.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ