نموذج الساحل الغربي …يشكل بارقة أمل لإمكانية بناء دولة مؤسسات حقيقة

بقلم الأستاذ /مطيع سعيد سعيد المخلافي

منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022م، والاخفاق يرافقه خطوة بخطوة. فلم يحقق المجلس أي نجاح يذكر أو تقدم ملموس في معظم المجالات الحيوية التي تمثل أولويات المواطن اليمني. فعلى الصعيد العسكري، لا تزال الجبهات تراوح مكانها دون تحقيق مكاسب استراتيجية، بينما تفاقمت التحديات الأمنية في مختلف المحافظات المحررة. أما في الجانب السياسي، فلم يحقق المجلس أي اختراق يُذكر في ملف التسوية السياسية أو في جهود توحيد المكونات الوطنية.
واقتصادياً، تتواصل معاناة المواطنين في ظل انهيار العملة، وتردي مستوى الخدمات، وغياب سياسات اقتصادية ناجحة. كما لم يُسجل المجلس أي تقدم حقيقي في مجالات التنمية، أو تحسين البنية التحتية، أو في قطاع الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم. بل إن معظم المناطق المحررة باتت تعاني من غياب الدولة ومؤسساتها، وانتشار الفوضى والانفلات الأمني.

ورغم هذا الأداء الضعيف والمتواضع لمجلس القيادة الرئاسي بشكلاً عام، برز نموذج استثنائي في مديريات ومناطق الساحل الغربي المحررة التابعة لمحافظتي تعز والحديدة، الواقعة تحت سيطرة وإدارة المقاومة الوطنية بقيادة رئيس مكتبها السياسي، العميد طارق محمد عبد الله صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

فهناك في الساحل الغربي تتسلسل نجاحات ومنجزات وخدمات المقاومة الوطنية، ابتداءً بتشكيل الوحدات العسكرية البرية والبحرية المؤهلة والمدربة والمجهزة للمعركة الجمهورية الفاصلة، وتشكيل الأجهزة الأمنية المهنية والمتماسكة، التى ساهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين وممتلكاتهم، وفرض النظام، والحد من الجريمة والانتهاكات، وضبط كل من تسوّل له نفسه الإخلال بالأمن العام.

ولم تقتصر جهود ومنجزات المقاومة الوطنية على الجانب العسكري والأمني فقط، بل امتدت لتشمل مشاريع خدمية وتنموية كبيرة ومؤثرة، يأتي في مقدمتها:-
توسعة وتطوير ميناء المخا، وإنشاء مطار المخا الدولي، وبناء المدن السكنية، والمجمعات التعليمية، والمستشفيات والمراكز الطبية المتطورة.
وتشييد شبكة الطرق الحديثة وفي مقدمتها الطريق الممتد من باب المندب في مديرية ذو باب إلى مدينة المخا، والطريق الممتد من المخا إلى مديريتي موزع والوازعية وصولاً إلى الكدحة التى تربط مديريات الساحل الغربي بمدينة تعز المحاصرة، بالإضافة إلى شبكة الطرق الداخلية في كافة شوارع مدينة المخا ومديريتي الخوخة وحيس.
وتنفيذ مشاريع الطاقة الكهربائية عبر المحطات الشمسية والمولدات الكهربائية.
وتوسيع شبكات المياه النقية لتغطية معظم مناطق المديريات الساحلية.
ودعم البرامج الزراعية والسمكية والرياضية والترفهية والأنشطة الإعلامية والثقافية والفنية وغيرها.

كما أنشأت قيادة المقاومة الوطنية خلية الأعمال الإنسانية، واللجنة الطبية، لتوفير الدعم الصحي والعلاجي للمواطنين، وتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين والفئات الأشد فقراً، ما يعكس التزاماً فعلياً تجاه الشعب وتخفيف معاناته اليومية.

اللافت في نموذج الساحل الغربي هو القيادة الميدانية المباشرة التي يمثلها العميد طارق صالح، الذي تخلى عن حياة الرفاه ليشارك جنوده الحياة اليومية في الجبهات، ويقف إلى جانب المواطنين في حياتهم المعيشية. وقد قدّم مثالاً عملياً على القيادة المسؤولة والفاعلة، التي تستمد شرعيتها من الإنجاز، لا من الشعارات.

ان ما تحقق في الساحل الغربي بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، العميد طارق صالح، يؤكد أن النجاح ممكن حين تتوفر الإرادة والقيادة الفاعلة والمؤسسات المهنية. ويشكّل هذا النموذج بارقة أمل لإمكانية بناء دولة مؤسسات حقيقية، تبدأ من تأمين المواطن، وتوفير خدماته الأساسية، وتمكينه من العيش بكرامة.

وما يحتاجه اليمن اليوم هو تعميم هذا النموذج، والاستفادة من تجربة المقاومة الوطنية، لتصحيح مسار مجلس القيادة الرئاسي، وإعادة بوصلة الحكم إلى مسار الدولة والمؤسسات لا المكونات والمصالح الضيقة.

أضف تعليق

Recent posts

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ