الوطن بين مخالب أبنائه
بقلم سعد الحيمي

مشكلة اليمن الحالية لا تكمن في الأطماع الخارجية ومخططاتها الخفية لتحويل اليمن إلى بؤرة صراع وجسد ممزق ودار مهجورة وبلد يعتريها السل والجرب .
بل المشكلة الأدهى والطامة الكبرى أن ذلك المخطط الخبيث ينفذ بأيادي أبنائه وذلك التمزيق يتفتت بمخالبهم .
والمؤلم في الأمر أن جميع من يتسنم المسؤولية يعي فداحة المؤامرة ولكنهم يغضون الطرف طالما وهم ينعمون بالرغد وأمورهم ( سابرة ) وتشبه إعلانات بائعي القات عال العال ، بينما المستعمر الخفي والظاهر يوهم كل طرف بالأفضلية والوصول وأحقيته في الحكم ( الشرعية ، الحوتي مثال ) أو اتخاذ قرار المصير( الانتقالي مثال ) مع أنه ينخر كل طرف من داخله ، ويغذي الصراعات بين أجنحته ،
وتلبية لتلك الرغبات سواء أدركتها الأوراق الملعوب بها أم لم تدركها ، فالحاصل أن القضية الأساس وهي إخراج البلاد من محنتها والاهتمام بحياة المواطن ومعيشته ورفع العقوبات عن البلد – البند السابع – مغيبة تماما ، والطافي على السطح هو الصراع الخفي بين أجنحة الحكم فكل جناح يسعى ليكون هو الممثل للشعب والأحق بالحكم ، فنجد فصيلا ترك مسألة الاقتصاد المنهار وكل همه كيف يتفرد برئاسة الجمهورية بعيدا عن قيود المجلس الثماني الذي لا حمل عرشا ولا تحمل بطيخا وأثبت حقيقة فشله مذكرا إيانا بحارة الزعفران لنجيب محفوظ ، بينما نجد فصيلا آخر يدور حينا مع جمل المعصرة وحينا يتفرد بنوعية مكتبه ومحدودية قضيته الانتقامية التي يشن حربها داخل مربع التموضع المرسوم منتظرا صحوة أخيه كليب ، أما فصيل الفصيل لفصائل المركزية المؤتمرية أو لجنته العامة فهو يعمل مجتهدا لجعل التوريث مبدأ جمهوري والهدف السابع لأهداف الثورة المجمهرة ، فصيل ثالث غرق في وحل العمالة والتخبط مذكرا إيانا بجهوريي الصباح وملكيي آخر الليل الذي يأتي بالدواهي ، ولا داهية شهدتها اليمن مثل داهية الانتقالي الذي يخضب في الصباح حِلبة السلتة الوحدوية وفي المساء يقشر بصل للزربيان الإماراتي ، فصيلا المشترك القويان مقسمان بين الفصائل ، فالفصيل الأول ينفصل فصلان فصل مع الانفصال وفصل مع الباجية ، والفصل الثاني المهم لديه في الوقت الراهن يكون له تمثيل يضمن مصالحه ومن أجل ذلك فهو يضم حينا ويسربل حينا .. مع رفع شعار قادمون يازعكمة عبر جبهتي الحاوري والأضرعي ، اللذان يمتصان غضب الشارع أكثر من وزارة الملاهي المغردة وجهاز منتجع العروسة .
وفي جانب آخر يغامر الفصيل المقابل مع الإدراك أو بدونه لأهمية وأثر العزوف التجاري عن مضيق باب المندب وتحويل الخط الرئيسي إلى مضيق هرمز خدمة للفرس والخليجيين، والمهم هو العزف على وتر القضية كما هو ديدنه في العزف على فرض الولاية وجربتي تكفيني مع جرأة في ارتكاب الظلم الفادح بحق الموظفين الذي يمارسه تحت شعار يد تقصي ويد تَحْرِم .
ومابين الأسى ذاك والردى هذا ، يسعى الكثير من معشر الأقلام والتخدير مهللة حيثما توجد المصلحة الدافئة فثمة وجه الله ووجه الوطن ، ما عدا وجه الشاعر الذي دلل على الحال بالجدري في وجهه .
والله من وراء القصد
أضف تعليق