الحوثيون اداة صغيرة تُستخدم كلما احتاجت طهران إلى إرباك خصومها
بقلم الأستاذ/سمير اليوسفي

ونحن على أعتاب عام 2025، يبدو أن الشرق الأوسط يُغلق صفحة العام بطريقة مثيرة، حيث انقلبت أدوار وأُسدل الستار على بعض المشاهد التي طالما شغلت العناوين. مقتل حسن نصر الله في نهاية سبتمبر الماضي، وهروب بشار الأسد مطلع ديسمبر، كلاهما لحظتان اختزلتا نهاية حقبة طويلة من الشعارات الجوفاء والخطابات النارية. أما اليمن، فهو لا يزال يدور في فلك العبث، رقعة شطرنج يُحركها الجميع، بينما شعبها غارق في الأزمات.
البنتاغون قرر أن يُودّع العام بضربات دقيقة على زوارق الحوثيين في الساحل ومواقعهم في صنعاء. ضربات دقيقة جدًا، لدرجة أن الحوثيين لم يلتفتوا سوى لتخطيط مزيد من الهجمات على السفن التجارية. هؤلاء لا يبدون معنيين بالدفاع عن معاقلهم أو مدنهم، فالهدف دائمًا هو خلق المزيد من الخراب، كأنهم ينافسون أنفسهم على لقب “أكبر مُدمِّر للمنطقة”.
أما إسرائيل، فقد قررت دخول اللعبة بتحذيرها الأخير للحوثيين، وكأنهم أصبحوا فجأة يشكلون تهديدًا وجوديًا لها. تحذير يشبه محاولة لاعب شطرنج يائس أن يخيف خصمه المبتدئ، بينما الرقعة نفسها باتت مهددة بالانهيار. الحوثيون، الذين بالكاد يستطيعون الحفاظ على صنعاء، أصبحوا فجأة في نظر إسرائيل ذراعًا إقليمية خطيرة. في الحقيقة، الحوثي لا يحتاج إلى صاروخ جديد، بل إلى “منطق جديد”، وهذا ما يبدو أنه مفقود تمامًا.
أما إيران، فهي اللاعب الذي يجلس بهدوء خلف الستار، يُدير اللعبة بمكر. مقتل نصر الله؟ لا يهم طالما أن حزب الله لا يزال متشبثًا بركبتيه. هروب الأسد؟ مجرد طرد لاعب من مباراة أشواطها لن تنتهي. الحوثيون؟ أداة صغيرة تُستخدم كلما احتاجت طهران إلى إرباك خصومها. بالنسبة لإيران، العام 2024 كان مجرد خطوة للوراء في مشروعها الإقليمي الذي لا يتوقف.
وفي اليمن، المشهد لا يتغير. الصواريخ تُطلق، والطائرات تُحلق، بينما الشعب ينتظر معجزة. ربما يشهد العام الجديد تحرير الحوبان على الأقل، وإزالة “الطربال”، حيث بات رمزًا للفشل المزدوج في الحرب والسلام. وربما ينجح مجلس القيادة الرئاسي في رأب تصدعاته ويعود إلى معاشيق، لا كضيوف عابرين، بل كقيادة حقيقية. أما الحكومة، فقد تتحول فجأة إلى حكومة خالية من الفساد… على الأقل في تقاريرها الصحفية.
يبقى السؤال: هل ستُكتب نهاية هذه الفوضى؟ أم أن العام 2025 سيشهد مزيدًا من الأدوار العبثية؟ الإجابة ربما تأتي من قبو جديد في مكان ما، أو من طاولة مفاوضات لا نعرف متى ستُعقد. وبينما العالم يحتفل بالعام الجديد، اليمنيون، كالعادة، ينتظرون أن يأتيهم الفجر، حتى لو كان الأمل مجرد وهم يتجدد كل عام.
أضف تعليق