هل ستعلن إيران الحرب على اسرائيل؟
بقلم الأستاذ/ سمير رشاد اليوسفي

إنها لعبة “عض الأصابع” التي لا نهاية لها. إسرائيل تقصف، وإيران تصبر. حزب الله يُستهدف، وإيران تلتزم الصمت. لكن السؤال هنا، إلى متى؟ هل سنشهد يومًا ما إيران وهي تصرخ في وجه إسرائيل، معلنة الحرب؟ أم أن هذا السيناريو مجرد فصل آخر من مسلسل طويل، حيث يتغير الأبطال لكن الحبكة تبقى كما هي؟ لنلقِ نظرة على لبنان، حيث يُفتح المسرح لكل جديد قديم، ولا تزال الأضواء تسلط على نفس المشهد المتكرر.
حزب الله، الذراع الإيرانية في المنطقة، يبدو وكأنه وُجد ليُضرب فقط. في كل أسبوع تقريبًا، هناك استهداف جديد لقادة الحزب. آخرهم كان “محمد حسين سرور”، قائد الوحدة الجوية في حزب الله، الذي تعرض لهجوم إسرائيلي في بيروت اليوم. إسرائيل تقول إنها تسعى لتدمير قدرات الحزب الجوية، لكن، هل يتوقف حزب الله؟ بالطبع لا. فالحزب يطلق مئات الصواريخ، لكنها غالبًا ما تكون مثل “الطُماش” – صوت بلا تأثير. الضجيج مستمر، لكن النتائج؟ صفر.
منذ الثمانينيات، وإيران تفضل ألا تدخل مباشرة في صراع مع إسرائيل. فبدلًا من أن تتحمل المسؤولية بنفسها، تعتمد على وكلائها في المنطقة: حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن. فكرة الحرب بالوكالة ليست جديدة، فالرومان استخدموا القبائل للدفاع عن إمبراطوريتهم. لكن، هل هذه الحرب تفي بالغرض في وقتنا الحالي؟ يبدو أن إيران ترى أن هذا الأسلوب يضمن لها الاستمرار دون الانجرار إلى حرب شاملة. وفي الوقت نفسه، تترك وكلاءها يخوضون المعركة نيابةً عنها.
وهنا تتجلى المفارقة: بينما تصدح إيران بشعار “الموت لأمريكا وإسرائيل” على لسان الحوثيين وغيرهم، نجدها تفضل “الصراخ” عن بُعد بدلًا من خوض المواجهة الحقيقية. الشعار يتردد مرارًا، لكن الحرب المباشرة تبقى مؤجلة. ربما تحتاج إيران لمراجعة سياسة “الصراخ” قبل أن تجد نفسها أول من يصرخ في مواجهة حرب لا تستطيع تجنبها.
السفير الإيراني في لبنان، مجتبي أماني، ليس بعيدًا عن هذا الصراع. الرجل فقد إحدى عينيه في تفجير ببيروت نُسب إلى إسرائيل. حتى السفارات والدبلوماسية دخلت في لعبة النيران، رسالة واضحة: لا أحد في مأمن. ربما هذا جزء من الحرب النفسية التي لا تخوضها إسرائيل مع إيران فقط، بل مع كل من يحاول الاقتراب منها.
ماذا عن الحلفاء؟ روسيا والصين، رغم علاقاتهما الطيبة مع إيران، تفضلان البقاء في الظل. لا مصلحة لهما في الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، التي ترتبط بها مصالح استراتيجية أيضًا. “روسيا” تلعب دور الوسيط في سوريا، بينما “الصين” تركز على مكاسبها الاقتصادية. لذلك، لا يمكن لإيران أن تتوقع منهما الكثير إذا اشتعل الصراع.
وفي حين تتلقى إيران الضربات الواحدة تلو الأخرى، تستمر الدول العربية في إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. الإمارات، البحرين، المغرب… الكل يسير في هذا الاتجاه، بينما تتحدث إيران عن “خيانة القضية الفلسطينية”. لكن الحقيقة أن إيران لعبت دائمًا دور “الضحية”، وتعودت على هذا الدور. فكلما زاد تقارب الدول العربية مع إسرائيل، زاد خطاب إيران عن “المظلومية”، محاولين تذكير الجميع بأنها المدافع الأخير عن القدس.
هل ستعلن إيران الحرب؟ الإجابة باختصار: لا. إيران تدرك أن الحرب المباشرة ليست في مصلحتها الآن، فتكتفي بصرخات حلفائها، مثل الحوثيين الذين يرددون “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”. لكن، يبدو أن هذه الصرخات هي كل ما ستقدمه طهران في الوقت الحالي. فبينما تكتفي بالهتافات، تترك الآخرين يخوضون المعارك على الأرض. أما من سيصرخ أولًا في المواجهة الحقيقية؟ لا شك أن إيران، كما جرت العادة، ستظل تكتفي بالتصفيق من بعيد.
أضف تعليق