لو كانت الثورة في هوليوود…لكانت ملحمة!
بقلم الأستاذ/ سمير رشاد اليوسفي

تخيّل معي لو أن ثورة 26 سبتمبر 1962، التي أطاحت بحكم الأئمة في اليمن، حدثت في مكان آخر، ربما على أرض أكثر “شغفًا بالتاريخ”. لكنا الآن نتابع مسلسلاً من 30 حلقة كل رمضان عن بطولات عبدالله السلال، وعلي عبد المغني، ومحمد محمود الزبيري وهم يتجولون بين الجبال ويقودون انتفاضة الشعب. الموسيقى الملحمية ترتفع في الخلفية، والجماهير تجلس مشدودة أمام الشاشة، لكن، ويا للعجب، يبدو أن ثورتنا اليمنية اختارت أن تكون مجرد “ضيف شرف” في المشهد الدرامي.
مصر، بكل فخر، صنعت لنا فيلمًا عن ثورتنا عام 1966، عنوانه “ثورة اليمن”، بينما نحن ما زلنا نبحث عن ميزانية إنتاج تكفي لتغطية حفلات “إحياء الذكرى”. حتى فيلمنا صنعه الآخرون! وفي اليمن؟ نرى مسلسل “الفجر”، الذي أنتج في الثمانينيات، يُعرض للمرة المليون على قناة اليمن، وكأن ثورة 26 سبتمبر لم تستحق بعد أكثر من هذا “الإعادة الأبدية”. المسلسل، رغم قيمته التاريخية، يبدو وكأنه مسرحية قصيرة تتردد على خشبة دون أن تفعل شيئًا، وكأن ثورتنا لا تستحق إلا هذا العرض المجتزأ.
ثم، مع انقلاب الكهنوت الحوثي، تحوّلت ذكرى الثورة إلى مناحة موسمية. كل عام، تُجبر المدارس أطفالها على حمل الأعلام وكأنهم في مسابقة “من يحمل العلم دون أن يسقط من التعب”. المدارس أصبحت ساحات للكوميديا السوداء، الأطفال يهتفون شعارات لا يفهمونها، بينما التاريخ يضحك في قبره. نحيي الثورة بطريقة تجعل الأئمة أنفسهم يتساءلون إن كان عليهم القلق من هذا الاحتفال.
في الدول الأخرى، تُستثمر المليارات لتصوير أمجادها، أما نحن؟ ربما ننتظر “ثورة ستارلنك” كي تخلصنا من معارك الإنترنت البطيء. نعم، ربما لو خاض أبطال ثورتنا معركة ضد “مزود الخدمة” لأصبحت قصتهم أكثر جاذبية على الشاشة. لكن بما أن أبطال الثورة مثل السلال والنعمان والبيضاني لم يحاربوا لتحسين سرعة الإنترنت، يبدو أن تاريخنا العظيم لن يحظى باهتمام الدراما.
ما المشكلة إذن؟ هل الثورة “عادية” لهذه الدرجة؟ أم أن الجهات المختصة تفضل إنتاج مسلسلات عن “معاناة الواي فاي” بدلاً من تحويل نضال أجدادنا إلى عمل درامي ملحمي؟ يبدو أن الثورة انتصرت على الأئمة، لكنها خسرت المعركة أمام شاشة التلفاز.
#26سبتمبر2024
#26سبتمبرثورةالاحرار
#26سبتمبرثورهمتجدده
أضف تعليق