حزب المؤتمر….وقوى الممانعة المدنية
بقلم/ابراهيم ناصر الجرفي

محمود ابو نصر:
ملاحظة ….
قد يظن البعض وهو يقرأ كتاباتي عن حزب المؤتمر بأنني من الذين استفادوا بشكل شخصي ووظيفي خلال فترة حكمه ، وهذا الظن ليس في محله بل العكس هو الصحيح وواقع الحال خير شاهد ، وما يدفعني للكتابة هي الموضوعية والمصالح العامة والمنجزات التنموية والمدنية والديمقراطية التي تحققت في عهده ، والتي استفدت منها كمواطن يمني تمتع بالكثير من حقوقه وحرياته خلال تلك الفترة ، وهذا ما دفعني لكتابة هذا المقال المطروح اليوم بين أيديكم ، ولست منتظر من أحد جزاءاً ولا شكورا ..!!
بدايةً ……
من المعلوم بأن حزب المؤتمر ، كان الحزب الحاكم للجمهورية اليمنية ، قبل نكبة الربيع العربي 2011م ، وذلك عن طريق فوزه في الإنتخابات الحرة والمباشرة ، وفقاً للدستور اليمني ، وللأنظمة والقوانين النافذة ‘ التي منحت الشعب اليمني الحق في حكم نفسه بنفسه ‘ عن طريق التنافس السياسي والفكري السلمي ‘ وصولاً للإحتكام لنتائج صناديق الإقتراع والقبول بها ‘ كطريقة وحيدة للتداول السلمي للسلطة ‘ في أول تجربة ديمقراطية حقيقية يشهدها الشعب اليمني ‘ ويعيش تفاصيلها وأحداثها واقعاً ملموساً ‘ أسسها ورعاها وحماها ودعمها حزب المؤتمر ‘ إستجابةً لمنهجيته الفكرية والسياسية المدنية والتقدمية ..!!
طبعاً …..
التجربة الديمقراطية اليمنية ، تجربة ديمقراطية وليدة ، كانت لا تزال في مرحلة النشأة ، لم يتجاوز عمرها العشرون عاماً ، وكانت في حاجة للمزيد من الرعاية والاهتمام وتصحيح بعض الاخطاء والتجاوزات التي كانت ترافقها ، وما تم انجازه في مجال العمل الديمقراطي ، مقارنة بعمر التجربة الديمقراطية ، يعتبر في مقاييس العلوم السياسية ، انجاز كبير جداً ، كيف لا والرئيس اليمني قبل النكبة كان منتخباً ، ومجلس النواب كان منتخباً ، والمجالس المحلية كانت منتخبة انتخاب مباشر من الشعب ..!!
نعم …..
لن أبالغ إذا قلت بأن اليمن قبل نكبة 2011م ، كانت بمثابة واحة غناء بالديمقراطية والمشاركة السياسية ، وحرية الرأي والتعبير ، والحقوق والحريات ، لكنها للأسف الشديد كانت واحة ديمقراطية ومدنية وسط بيئة سياسية وفكرية رافضة وممانعة للمدنية وللديمقراطية كفكر ومنهج ‘ نتيجة حضور القوى التقليدية والرجعية والمتطرفة على الساحة الوطنية ‘ والتي تحمل مناهج فكرية وسياسية تتعارض تماماً مع الأفكار الديمقراطية ، فتكالبت تلك القوى وتجمعت وتآمرت على هذه التجربة ، وبذلت قصارى جهدها في سبيل إفشالها وتشويشها واسقاطها والقضاء عليها ..!!
نعم …..
لم تستطع تلك القوى الإنتظار كثيراً ، وهي تشاهد تجربة ديمقراطية رائدة في نطاقها الجغرافي ، وهي تنجح وتزدهر ، فلم تستطع صبراً ، وهي تشاهد الشعب اليمني ، وهو يمارس حقوقه وحرياته السياسية والمدنية ، وهو ينعم بأجواء الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة ‘ فكانت نكبة الربيع العربي ، بمثابة الفرصة المناسبة لتلك القوى ، للقضاء والإجهاز على التجربة الديمقراطية اليمنية ، فتجمع عناصرها في الساحات والشوارع مستغلين مساحات الديمقراطية المتاحة وحرية التجمهر والتظاهر والاعتصام ، ورفعوا شعارات براقة وطنية ومدنية وتقدمية زائفة وخادعة بهدف التضليل والتغرير على أبناء الشعب اليمني ..!!
طبعاً ……
وقع الكثير من أبناء الشعب اليمني ، مثلهم مثل غيرهم من أبناء الدول العربية ، ضحية ذلك التغرير الإعلامي الممنهج والمخطط والمدعوم من أجهزة مخابرات خارجية ، وانخرطوا في ذلك المشروع الهدام ، الذي ظاهره المدنية والرفاهية ، وباطنه الخراب والدمار والويل والثبور ، والتخلف والرجعية ، وكان ما كان ‘ وإذا بالأيام والأحداث تكشف اللثام ، لتظهر الوجه القبيح لذلك المشروع التدميري الهدام ، وإذا بالشعب اليمني ، يفقد تجربته الديمقراطية الرائدة ، ويفقد حياته الدستورية ، ويفقد حقوقه وحرياته ، ويفقد كل شيء جميل في حياته ، وإذا بتلك الواحة الغناء ، تتحول إلى أرض مجدبة قاحلة ، يحيط بها الدمار والخراب والحروب والصراعات والتسلط والاستبداد من كل جانب ..!!
وإذا بتلك الوعود البراقة ، بالرفاهية والمدنية والتقدم ، التي رفعتها القوى التقليدية والرجعية والمتشددة التي تجمعت في الساحات ‘ تتحول إلى كوابيس مرعبة ومخيفة ، وإذا بالأجندات والشعارات الوطنية التي كانوا يرفعونها للتغرير والتضليل ، تتلاشى على مرأى ومسمع من الشعب اليمني ، لتظهر أجندات العمالة والخيانة والتبعية للخارج ‘ وإذا بدعاة المدنية والحداثة في ساحات الربيع العربي ، بعد وصولهم إلى السلطة يتحولون إلى جلادين وظلمة ، ومستبدين ومتشددين ومتطرفين ورجعيين ، وإذا بدعاة الوطنية والإستقلال والسيادة ، يتحولون إلى سماسرة للعمالة والتبعية لمشاريع توسعية واستعمارية خارجية ..!!
وبخروج حزب المؤتمر من السلطة تلاشت التجربة الديمقراطية اليمنية وأنهارت ‘ وهذا أمر وارد فهو مؤسسها وراعيها وحاميها ‘ وستظل هذه التجربة مقترنة بحزب المؤتمر ‘ ففي عهده إزدهرت وتطورت وترعرت وتحققت ‘ وفي غيابه ذبلت وتراجعت وتوارت ‘ ولن تعود إلا بعودته فهو مقترن بها وهي مقترنة به ، لذلك كان ولا يزال وسيظل حزب المؤتمر بمنجهه السياسي والفكري المدني والتقدمي والسلمي ‘ الرائد والمؤسس والداعم والحامي الوحيد والحصري للمدنية وللتجربة الديمقراطية في اليمن ، وأي حديث عن المدنية والديمقراطية في ظل غياب حزب المؤتمر ليس أكثر من استهلاك إعلامي ..!!
أضف تعليق